25 September,2018

"أردوغان" يبدأ تشكيل حكومة من "لون واحد"

image

يستعد الرئيس التركي “رجب طيب إردوغان” لتشكيل حكومة يهيمن عليها بشكل مطلق الإسلاميون المحافظون بعد فوز حزبه “العدالة والتنمية” الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة لكن التحدي الأكبر أمامه هو إذا ما كان سيتمكن من تحويل البلاد إلى نظام رئاسي.
وخلافاً لكل التوقعات، حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ فوزاً كبيراً في الانتخابات بحصوله على 49.4 في المئة من الأصوات ليستعيد بذلك الغالبية المطلقة أي 316 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعداً بحسب النتائج النهائية التي أعلنتها شبكات تلفزة محلية، ما أدى إلى تحسن الأسواق المالية وارتفاع سعر صرف الليرة.
وبعد خمسة أشهر على النكسة الكبرى التي لحقت بحزبه في انتخابات 7 يونيو/حزيران، يشكل هذا النجاح انتصاراً شخصياً لإردوغان الذي يثير حكمه البلاد بدون منازع منذ 13 عاماً قلقاً متزايداً.
وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للعمل مع الحكومة الجديدة في تركيا.
واحتفل إردوغان بنجاحه عبر الصلاة في مسجد أيوب في إسطنبول كما كان يفعل السلاطين الجدد في السلطنة العثمانية.
وخاطب رئيس الدولة الواثق بنفسه منتقديه وخصوصاً الصحافة الدولية بحثهم على احترام حكم الصناديق.
وأجمع مراقبون على تفسير فوز الحزب على أنه تعبير للناخبين الأتراك عن رغبتهم في الاستقرار في بلد يواجه منذ نهاية الصيف تجدداً لأعمال العنف مع استئناف النزاع الكردي والتهديد الجهادي بعد الهجوم الانتحاري الذي أوقع 102 قتيل في أنقرة قبل ثلاثة أسابيع.
وطوال فترة الحملة الانتخابية طرح الرئيس ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو نفسيهما على أنهما الضامنان الوحيدان لأمن ووحدة البلاد ولوحّا بخطر الفوضى في حال عدم انبثاق غالبية مطلقة للحزب. ودعا قادة الحزب الحاكم جميعاً منذ مساء الأحد إلى وحدة البلاد.
وقال داود أوغلو في خطاب “النصر”: “لا خاسر في هذا الاقتراع وتركيا برمتها ربحت»، مؤكداً أن الحكومة المقبلة ستدافع عن المكتسبات الديمقراطية، مضيفاً أن حقوق الـ 78 مليون نسمة تحت حمايتنا”.
من جهته، رأى إردوغان أن الشعب التركي قال بشكل واضح أنه يفضل الخدمة والمشاريع على الجدل، وبرهن إرادة قوية في وحدة وسلامة أراضي تركيا.

لكن المعارضة عبَرت عن قلق متزايد من عودة إردوغان بقوة إلى حكم الحزب الواحد وانتقدت نزعته السلطوية مجدداً.
وعبّر مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عن أسفهم لأجواء العنف التي سادت حملة الانتخابات التشريعية في تركيا وانتقدوا الحكومة لضغوطها على الصحافة المستقلة.
وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديمقراطي) “كمال كيليشدار أوغلو” محذراً أنه لا يجب لأحد أن يعتبر نفسه فوق القانون داعياً السلطة إلى احترام سلطة القانون.
كما ندّد رئيس حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي “صلاح الدين دميرتاش” بانتخابات ظالمة جرت تحت تهديد الجهاديين، لكنه وعد بمواصلة نضاله من أجل عملية السلام بين أنقرة ومتمردي حزب العمال الكردستاني.
وحل حزب الشعب الجمهوري في المرتبة الثانية بحصوله على 25.4 في المئة من الأصوات و134 مقعداً متقدماً على حزب العمل القومي (يميني) الذي حصد 12 في المئة من الأصوات و41 مقعداً، مسجلاً بذلك تراجعاً كبيراً.
والمفاجأة الأخرى هي أن حزب “الشعوب الديمقراطي” الذي حقق فوزاً كبيراً أدخله البرلمان في اقتراع يونيو/حزيران، تمكّن بفارق طفيف فقط من تجاوز العتبة التي تسمح له بالتمثل في البرلمان (10.7 في المئة، 59 مقعداً).