21 March,2019

”أردوغان“ نمر إقليمي سجين داخل قفص السياسة الدولية!  

بقلم علي الحسيني

احد-المعابر-التركية-السورية

منذ اندلاع الحرب السورية وتحديداً منذ بدء الحديث عن الربيع العربي، كان لتركيا دور غير بريء في تقليب المجتمعات العربية بالتعاون الوثيق مع الاميركيين وعدد محدود من الدول العربية التي كان وما زال لها مصالح تحويل بعض البلدان الى بركان نار يهدأ حيناً وينفجر احياناً. ولكن كل هذا التحريض المعطوف على المؤامرات والنظريات التي تتحدث عن نيّات مبيتة هدفها الاستفراد بالوطن العربي، هي بالفعل لا تساوي دمعة من مشهد الطفل احمد ابن السنوات الخمس الذي كان يُحدّث والده المقتول بفعل القصف على حلب منذ أيام قليلة وهو يقول له: <الله يخليك يا بابا لا تتركني، الله يتحنن عليك اطلع فيني، قوم وما تخليني وحدي بهالدني>.

من هنا يبدأ السؤال؟

هي قذارة الحرب بألوانها وأشكالها، هي الجنون وروائح الدم التي تنبعث من أنفاس البشر وتتبعثر فيها الجثث والاشلاء. في سوريا اليوم لا مكان للأطفال ولا لأحلامهم، فالجميع متفق عليهم وعلى تشريدهم وتقاسم مدارسهم ومنازلهم ومستقبلهم. في سوريا اليوم، لم يعد يُسمع بمدينة الملاهي والحدائق العامة ومتاجر الالعاب بعدما تحولوا هم الى لعبة بأيدي الدول والى <روزنامة> تُنتزع منها اوراقها رغماً عنها الى ان تُصبح في النهاية مُجردة حتى من كلمة على ورقة قد تُعطي الاطفال أملاً في بلد ما عاد آمناً ولا عاد يُشبههم. ولدى السؤال عن اطماع الدول في بلد تأكله الحروب والنزاعات والحرب الداخلية، سيخرج من يقول لك ابحث عن دور اميركا وروسيا وايران، لكن اليس الاجدى ان نسأل ومن دون استثناء جميع الدول العربية بالإضافة الى الدولة الجارة تركيا؟. والسؤال هنا يدفع الى التكملة في اسئلة أخرى: ما هي أبعاد الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط كلها؟ أي دور تلعبه تركيا في الشرق الأوسط تحت حكم العدالة والتنمية وكيف توفّق بين مصالح القوى المتنافرة فيه؟ والسؤال الاهم: ماذا تريد تركيا من سوريا وتحديداً من مدينة حلب؟

بداية الدور التركي في المنطقة

قدر جغرافي حظيت به تركيا مكنها من لعب دور مهم في تحديد ملامح علاقتها بمحيطها الاقليمي على مر العصور. ففي البدايات اتسمت العلاقة بين تركيا ومعظم الدول العربية بالحذر والشكوك المتبادلة خصوصاً بعد الانفتاح المشهور والمشهود على اسرئيل والذي تطور بسرعة الى تعاون عسكري الامر الذي اثار حفيظة الدول رغم ان بعضها كانت له علاقات طبيعية مع إسرائيل. بعد ذلك جاءت أحداث الحادي عشر من ايلول لتُشكل حدثاً خارقاً بالنسبة لتركيا ولتفتح أمامها الباب للعب دور على الساحة السياسية الدولية، فكانت جزءاً من التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة لمحاربة ما يُسمى الإرهاب، وكانت القوات التركية يومذاك أول من توجه لأفغانستان لإسقاط نظام طالبان. لكن ومع تغيير الظرف السياسي الدولي الذي واكبه وصول <حزب العدالة والتنمية> ذي التوجهات الإسلامية الى رأس السلطة في تركيا، وجد الاتراك ان الوقت قد حان للعب دور فاعل في الإقليم في مواجهة تحالفات وأدوار تجلى تأثيرها في المنطقة بعد الغزو الأميركي للعراق. وها هو الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> يقود بلاده اليوم في حرب نفسية وعسكرية وسياسية ضد صديق الامس بشار الاسد الذي كانت تجمعه به علاقة جيرة وأخوة ومصالح استراتيجية وتجارية. وليس جديداً على السياسة التركية الدور الذي تلعبه على الساحة الخارجية وهي التي كانت دخلت على خط الوساطة بين سوريا وإسرائيل في المفاوضات غير المباشرة، والتي توقفت بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية العام 2007، وايضاً الدور الذي لعبته ايصال الملف النووي الايراني في جزء منه الى بر الامان.

خريطة-الاعتراض

من هذا الباب دخلت تركيا الى العالم العربي

وجدت تركيا الطريق مفتوحة أمامها للتحرك في منطقة الشرق الأوسط في ظل التنافس والتصادم ما بين ايران واسرائيل على الأدوار والمصالح وذلك بالتزامن مع استمرار حالة الانقسام العربي التي عرفت معسكرين: واحداً للاعتدال وآخر للممانعة، وهي التي اتبعت في استراتيجياتها منذ وصول <حزب العدالة والتنمية> الى سدة الحكم، سياسة القوة الناعمة والتمدد شرقاً وجنوباً، وتمكنت من إبرام اتفاقيات ثنائية مع العديد من الدول العربية ومن تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي خاصة مع سوريا ولبنان والعراق ودول الخليج ومصر. ومن هنا يمكن القول إن وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا في عام 2002، شكل نقطة تحول مفصلية في السياسة التركية، من دون إغفال رفض البرلمان التركي نشر القوات الأميركية في الأراضي التركية إبان الغزو الأميركي للعراق، والذي كان بداية إرهاصات هذا التحول. وعندما لم يُعجب هذا الموقف الغرب، راحت تعمل على تقديم اسلام ليبرالي فاعل ومؤثر ومشارك وصاحب رؤية ومشروع، وعلى احتضان حوار داخلي يزداد حيوية ونشاطاً ويرتكز الى مقولات الإصلاح السياسي والخروج من آثار الماضي. وفي خلاصة أسباب التوسع هذا، يمكن القول إن محددات الدور التركي في منطقة الشرق الاوسط تعود الى حالة الفراغ التي كانت وما زالت تسود المنطقة بعد انهيار النظام الإقليمي العربي والتفكك والتردي الذي اعترى الوضع العربي بشكل عام والذي بدأ بعد الاحتلال الأميركي للعراق ووصل الى حالة ما يُسمى اليوم بالربيع العربي، او الخريف العربي.

 

تركيا دولة بلا انتماء

يبكي-والده-بعد-مقتله-في-حلب

وعلى الرغم من ان تركيا تتمتع بموقع جغرافي مهم واستراتيجي على المستويين الدولي والإقليمي وذلك بحكم تحكّمها المباشر بأهم الممرات والمضائق الدولية في <البوسفور> و<الدردنيل>، واطلالتها الفريدة على <البحر الاسود> و<البلقان> و<القوقاز> بالاضافة الى امتدادها الواسع على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وكذلك خط تماسّها المباشر بالوطن العربي عبر حدودها البرية مع العراق وسوريا، إلا أن تركيا وللمفارقة لا تقع ضمن اي فئة جغرافية او لغوية واضحة المعالم. فمن خلال تتبع خريطة تركيا، يُمكن ان يجد الباحث انها تقع في آسيا، ولكن القسم الأكثر شهرة وعاصمتها التجارية يقعان في القسم الأوربي، وهي ايضا دولة متوسطية، غير ان طول سواحلها على البحر الاسود ربما يقارب مثيله على البحر الأبيض المتوسط. ثم ان الشعور بالارتباك بالنسبة لتركيا لا ينحصر في موقعها الجغرافي ولا في علاقاتها الدولية، بل يتعداهما ليصيب قلب الهوية التركية التي تتجاذبها من طرف علمانية كمالية اي <كمال اتاتورك> وهي متشددة، ومن طرف آخر إرث اسلامي عميق يرقى بجذوره الى عهد الإمبراطورية العثمانية التي غابت شمسها. وهذه التناقضات جعلت تركيا تشعر وكأنها خارج اطار تكتل طبيعي لدول تجمعها روابط ومصالح مشتركة وذلك ما زاد من حالة الغموض والالتباس إزاء موقع البلاد ودورها المستقبلي. حتى ان هناك من يُشبهها بالثائر من دون قضية ابتلعت امواج البحر مركبه، ورحت الامواج تتخبط فيه من كل جانب.

الدخول في الازمة السورية

بعد مرور خمسة اعوام تقريباً على الازمة السورية تبدو السياسة التركية إزاء هذه الأزمة وكأنها وصلت إلى طريق مسدودة، فلغة التهديدات التي كان يُطلقها <أردوغان> في بداية الازمة واحاديثه المتكررة عن الفرصة الأخيرة وعدم السماح بتكرار ما جرى في حماه وصولاً الى دعوته الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي على غرار ما فعله مع حسني مبارك، كل هذه السياسة استنفذت صدقيتها وبدت وبالاً على الدبلوماسية التركية العاجزة عن التحرك خصوصاً في ظل صمود النظام السوري الذي انتهج سياسة صارمة تجاه الضغوط التركية. وبفعل كل ذلك انتقلت العلاقات السورية ـ التركية الى مرحلة شديدة التوتر بعد سنوات من الوئام والتعاون الذي وصل إلى حد اقامة مجلس تعاون استراتيجي مشترك حيث كانت تركيا تراهن على سوريا كجغرافيو سياسية في تقوية نفوذها في المنطقة وجسراً لها للوصول الى الملفات الساخنة ولاسيما فلسطين ولبنان.

واليوم تقول تركيا لا بل تؤكد ان علاقاتها مع النظام السوري وصلت إلى مرحلة اللاعودة وان المطلوب هو تغيير هذا النظام وكيفية ادارة مرحلة ما بعده، وهي في سبيل ذلك اتخذت مجموعة من الخطوات والإجراءات. فمن جهة نسقت مع الغرب ولاسيما الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وتحديداً قطر والسعودية ومن قبل مصر في عهد مرسي لقلب النظام الحكم في دمشق، ومن جهة ثانية رعت المعارضة السورية العسكرية والسياسية ولاسيما حركة الاخوان المسلمين وهيأت الظروف لتأسيس <المجلس الوطني السوري> واحتضنت الجيش السوري الحر واقامت مخيمات للاجئين السوريين في المنطقة الحدودية وجعلت اراضيها ممراً للمجموعات المسلحة التي قدمت من أصقاع العالم للقتال من اجل اسقاط النظام السوري.

من-هنا-تتسلل-الحركات-الاسلامية-الى-حلبالحلم بالدولة العثمانية يتجدد

في الحديث عن خلفيات الانقلاب التركي تجاه العلاقات القوية مع النظام  السوري، ثمة تحليلات كثيرة، فهناك من يرى ان تركيا أرادت ركوب موجة الثورات العربية لتحقيق جملة من الاهداف، وفي المقدمة منها تحقيق العثمانية الجديدة بعد ان فتحت ثورات الربيع العربي الآفاق امامها للتحرك بقوة تجاه العالم العربي. ولكن من الواضح انه بين السعي التركي الى تغيير النظام السوري والحرص من التداعيات، بدا الدور التركي يتراوح بين صورة النمر الاقليمي الذي يتحرك كلاعب اقليمي خطر وبين العجز عن التحرك الحقيقي دون قرار أميركي ودولي وهو ما وضع تركيا في امتحان مع الصدقية والذات خصوصاً وان من ضمن الازمة السورية هناك عقدة تركية خاصة اسمها أكراد سوريا الذين يبلغ تعدادهم قرابة ثلاثة ملايين نسمة، يشغلون معظم المنطقة الحدودية معها على مسافة تقارب تسعمئة كيلومتر، وهؤلاء استفادوا من الأزمة السورية في بناء إدارة ذاتية بقيادة <حزب الاتحاد الديموقراطي> القريب من <حزب العمال الكردستاني> لإدارة مناطقهم حيث يتواصلون مع أبناء جلدتهم في الداخل التركي، الامر الذي ادى الى تفاقم <الفوبيا> التركية إزاء القضية الكردية في المنطقة. وهنا لا بد من التذكير انه في نيسان/ أبريل العام 2012 عندما اجتمعت احزاب كردية سورية في القامشلي لترتيب بيتها الداخلي، سارع <اردوغان> الى التحذير من خطر تعرض سوريا إلى التقسيم بغية تأليب القيادة السورية على الأكراد بعد ان شرعت هذه القيادة في منح الأكراد الجنسية السورية.

وبعد ذلك دفعت تركيا المجموعات الارهابية من <جبهة النصرة> والدولة الإسلامية في الشام والعراق الى الهجوم على المناطق الكردية الآمنة، فبدأت هذه المجموعات بالهجوم على البلدات الكردية مثل رأس العين وتل أبيض وتل حاصل وتل عران وعين العرب (كوباني)، وقتلت واختطفت المئات ودمرت البيوت وهجرت الأهالي باسم محاربة <حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي>، علماً ان الضحايا هم من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالأحداث، وعلى الرغم من ان هذه المجموعات تلقت الهزيمة تلو الأخرى وفي أحيان كثيرة وقعت اتفاقات تهدئة مع الأكراد إلا أنها عاودت هجماتها مراراً على المناطق الكردية وارتكبت اعمالاً اجرامية لا تمت للإسلام بصلة.

ألوية تركية في حلب

الاسد-صديق-الامس-عدو-اليوم

منذ فترة وجيزة اطلق ناشطون اتراك حملة على مواقع التواصل الاجتماعي،  حملة تسعى الى ضم مدينة حلب السورية الى تركيا، ولم تُخف الصفحة وجهتها منذ اطلاقها توجهت الى الرئاسة والحكومة التركية مباشرة داعية <رجب طيب أردوغان> ورئيس وزرائه الى احتلال حلب وضمها الى الاراضي التركية. وقد اُشبعت الصفحة بمآثر العثمانيين وخدماتهم الجليلة للأمه الاسلامية وتغنت بشخص <اردوغان> ووصلت الى حد تبشير الحلبيين بما اسموه الفتح التركي القريب. وهنا لا بد من القاء الضوء على خلفيات هذا النداء من خلال العديد من العصابات المقاتلة في حلب والتي خلعت اسماءها الاسلامية المرتبطة بالصحابة لتحل محلها اسماء اقرب إلى العصر العثماني واللغة التركية كلواء السلطان مراد ومحمد الفاتح ولواء السلاجقة بالإضافة الى كتيبة شهداء التركمان.

وهنا يقول عدد كبير من المحللين الاستراتيجيين ان الدور المخابراتي التركي كان ملحوظاً عبر التنسيق بين الفصائل المقاتلة في الهجوم على جمعية الزهراء و الراموسة ومناطق أخرى من حلب وصولاً الى كسب التي قامت المدفعية التركية بالقصف التمهيدي والتغطية لمسلحي المعارضة وهو ما يدفع للقول بأن امر العمليات صدر بالأصل من انقرة.

ومن جهتها لم تعد تركيا تخفي أطماعها في المنطقة عموماً وفي حلب خصوصاً وان لـ<أوغلو> تصريحاً يقول فيه: <ان ما حدث في المئة عام الماضية ليس أكثر من جملة اعتراضية في تاريخ تركيا وان اتفاقية <سايكس بيكو> قد انتهت، والحدود التي رسمتها أصبحت غير قابلة للاستمرار واننا الآن في عهد جديد وبحاجة لـ<سايكس بيكو> جديدة وقد حان الوقت لعودة المجد العظيم>. هي مواقف تفضح بلا شك الاطماع التركية في المنطقة ومشروعها التي حاولت تطبيقه من خلال مواقفها من ما سمي بالربيع العربي.

الأطماع في وثيقة سرية

حلب-اليوماليوم يبدو ان اتفاقية <جوبيه – أردوغان> للعام 2010 والتي تنص على اطلاق اليد التركية في محافظتي حلب وادلب لم تعد كافية. وقبل المتابعة لا بد من القاء الضوء على الاتفاق هذا الموقع بين فرنسا وتركيا والذي تمكّنت ادارة جيش سوريا الالكتروني من العثور على النص وكشفه. يقول الاتفاق: ان فرنسا عبر وزير خارجيتها <آلان جوبيه> تُقدم الدعم اللازم لتركيا من أجل تسهيل دخولها إلى الاتحاد الأوروبي مقابل ان تقوم تركيا بتقديم الدعم اللازم لفرنسا بشأن مشروعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط وخاصة في لبنان وسوريا وإسرائيل. كما وتسمح تركيا لإسرائيل بمتابعة نشاطاتها العسكرية في تركيا ودعم وحداتها العسكرية. وتقوم فرنسا بالمقابل بتقديم الدعم اللازم لـ<أردوغان> في الانتخابات النيابية المقبلة من اجل تغيير الدستور التركي بما يخدم عملية دخوله في الاتحاد الأوروبي. تسهل تركيا عمل المعارضة السورية من خلال استضافة اجتماعات المعارضة السورية في تركيا، وذلك تحت إشراف فرنسا الممثلة للاتحاد الأوروبي. تقوم تركيا بفرض مجموعة من الضغوطات على النظام السوري من أجل السيطرة على منطقة الشرق الوسط وإسقاط نظام الأسد الفاسد والرافض لعملية التغيير في الشرق الاوسط. تُسهل تركيا عملية دخول المهجرين السوريين وتسمح للإعلام الفرنسي او اي إعلام متحالف بتقصي الحقائق في منطقة لجوء السوريين المهجرين. يسمح لتركيا بالسيطرة على منطقتي ادلب وحلب من الشمال السوري مقابل السماح لفرنسا وبريطانيا بالسيطرة على باقي الاراضي السورية. تلتزم تركيا بعدم ممانعة اقامة قاعدة عسكرية اميركية في منطقة دير الزور شرقي سورية.

 والسؤال الابرز: هل اطلق التحالف اليد التركية لتنفيذ المخطط الجديد ولكن من بوابة <تنظيم الدولة الإسلامية> الذي يسيطر الآن على شريط يمتد لمسافة مئتي كيلومتر وبعمق يتراوح بين الخمسين والخمسة وعشرين كيلومتراً والذي بدأ ينزح باتجاه حلب بعد دخول جيش النظام الى مدينة الرقة ليل يوم الجمعة الفائت؟

اردوغان-وطموح-بعودة-السلطنة-العثمانيةهل تذكرون <لواء الاسكندرون>؟

يُعتبر <لواء اسكندرون> في سوريا المحافظة الخامسة عشرة، رغم كونه ومنذ 1939 تابعاً لتركيا وذلك عندما قامت فرنسا بخطوة غير مسبوقة واستفزازية اذ اعادت منح اللواء حكماً ذاتياً مع بقائه مرتبطاً من ناحية شكلية بالجمهورية السورية، ثم أعادت الغاء هذا الرباط الشكلي، وفي العام التالي انسحبت فرنسا بشكل نهائي في حين دخلت اللواء قوات تركية وقامت بضمه واعلانه جزءاً من الجمهورية التركية تحت  اسم <هيتاي> بدلاً من <اسكندرون>، وهو ما يعتبر مخالفة لصك الانتداب الذي يلزم الدولة المنتدبة بالحفاظ على أراضي الدولة المنتدب عليها. وغالبية سكان اللواء كانت من عرب سوريا الموزعين بين السنة والعلويين والمسيحيين العرب والأرمن، ولم تتجاوز نسبة تركمان سوريا فيه 39.4 في المئة حسب احصاءات 1939.

والثابت ان <لواء الإسكندرون> قد تعرض لتجاذبات مختلفة منذ أن نالت سوريا استقلالها. وقد شملها ميثاق حزب البعث الذي وضعه ميشال عفلق بضرورة الاسترداد، مثلما شمل فلسطين ايضاً. وعندما كلف الرئيس حافظ الأسد سفيره عدنان عمران بمهمة التفاوض مع جماعة الرئيس التركي وقائد الجيش <كنعان ايفرين> اوصاه بالحرص على عدم توقيع اي تنازل عن اللواء السليب. وهكذا استمرت المفاوضات وقتاً طويلاً من دون أن يصل الفريقان الى حل. والإجابة عن هذه الأزمة المستعصية تظهر في الخريطة السورية المنشورة في الكتب المدرسية، ويظهر فيها ان <لواء الإسكندرون> كجزء من سوريا.