22 September,2018

أربــــــاح الأفــــــران اتــجـهــت صعـــــــوداً وسـعر ربطــة الخبــز .. هــــو هــــو!

بقلم طوني بشارة

100016 قضية الخبز العربي تعود الى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بقوة وبشكل معاكس، ففي عام 2012، قرر وزير الاقتصاد السابق نقولا نحاس خفض وزن ربطة الخبز  من 1000  الى 900 غرام، مستنداً بقراره آنذاك الى زيادة تكلفة بعض عناصر إنتاج الرغيف، ولم يكن الطحين من ضمنها، حيث تقوم الدولة بدعمه عندما يزيد سعر الطن على 590 ألف ليرة لبنانية.

اما اليوم، واستناداً الى كون مفاعيل انخفاض أسعار النفط عالمياً بدأت تنعكس حالياً على أسعار المحروقات والمواد الغذائية، ومنها السكر الذي انخفض سعره من 800 دولار للطن الى أقل من 500 دولار، والمازوت حيث انخفض سعر الصفيحة من 33 ألف ليرة الى حوالى 15 ألف، وبما ان هاتين المادتين تدخلان في صناعة رغيف الخبز، فإنه من البديهي ان ينخفض سعر ربطة الخبز، خصوصاً ان ثمة عنصراً آخراً يشكل عاملاً إضافياً في وجوب خفض سعرها وهو انخفاض أسعار النايلون نتيجة انخفاض أسعار النفط.

هذه العناصر شكلت حافزاً لوزارة الاقتصاد لكي تتابع الموضوع مع نقابة أصحاب الأفران التي أبدت تجاوباً مع طرح الوزارة بزيادة وزن ربطة الخبز 50 غراماً (من 900 غرام الى 950 غراماً)، ولكن هذا الإجراء أثار نقمة الاهالي الذين اعتبروا ان قرار الوزير بزيادة 50 غراماً على وزن ربطة الخبز غير منطقي، وهم استندوا في ذلك الى أمور عدة منها انخفاض سعر الطحين. فاليوم سعر طن الطحين حوالى 560 ألف ليرة، كما ان عناصر الإنتاج الأخرى من مازوت وسكر ونايلون وخميرة انخفضت بشكل قياسي مقارنة مع الأسعار التي كان معمولاً بها عام 2012، لذلك فإن الاتفاق بين الوزارة وأصحاب الأفران على زيادة وزن الربطة فقط 50 غراماً ليس منطقياً، واعتبر الاهالي ان الأفران مارست خلال الاجتماعات في الوزارة التي خصصت لدرس ملف الخبز في ضوء انخفاض عدد من عناصر إنتاج الرغيف ضغوطاً كبيرة للحفاظ على مكاسبها، فيما البلاد لا تحتمل المزيد من الخضات.

إزاء هذا الواقع، تباينت الآراء وتضاربت وجهات النظر، وذلك بالرغم من ان الوزير حكيم قد اعتبر انه بموجب انخفاض أسعار المازوت يجب ان يكون هناك دراسة حول التكلفة الفعلية لنكون دقيقين في ما يجب ان تكون عليه تسعيرة ربطة الخبز او وزنها، وبالرغم من تأكيده بأن الوزارة تتابع الموضوع بدقة لأنه يمس بالأمن الغذائي لكل اللبنانيين، وله انعكاساته الكبيرة على أصحاب الدخل المحدود، ناهيك عن تأكيده بأن الاتفاق بمنزلة صيغة مؤقتة تقضي برفع وزن ربطة الخبز 50 غراماً دون المساس بسعرها، وذلك لمدة ثلاثة أشهر يجري خلالها إعادة درس كلفة إنتاج الخبز بشكل علمي ودقيق يتيح للوزارة والنقابة التوصل الى السعر العادل الذي يحفظ مصلحة أصحاب الأفران والمستهلكين على حدٍ سواء. في المقابل، نرى الاهالي ينظرون بريبة الى استمرار سعر الربطة على ما هو عليه رغم الانخفاض الكبير الذي شهدته العناصر الاساسية المكونة لإنتاج الرغيف من طحين ومازوت ويد عاملة، وأنظارهم تتجه الى الأفران التي باتت وفقاً لهم تحقق أرباحاً خيالية على حساب لقمة عيش المواطنين، للضغط عليها بهدف خفض سعر ربطة الخبز او إعادة زيادة وزنها أكثر من 50 غراماً تماشياً مع انخفاض إنتاج الرغيف جراء تراجع مجموعة من مكونات الإنتاج.

 لمعالجة مشكلة التضارب بالآراء، قابلت <الافكار> نقيب أصحاب الأفران كاظم إبراهيم ونقيب أصحاب المطاحن ارسلان سنو والوزير السابق نقولا نحاس وحاورتهم وجاءت بالتحقيق الآتي:

كاظم إبراهيم وارتفاع التكاليف

خبز

    لم يعارض نقيب الأفران كاظم إبراهيم قرار وزير الاقتصاد، بل على العكس رحب به اقتناعاً منه بأن أسعار المازوت والسكر انخفضت، ولكنه تحفظ على عدم أخذ الوزارة بما طرحه كنقيب حيال التكاليف التي استجدت مع القرارات التي اتخذها الأمن العام ووزارة العمل والتي تتعلق بالعمال السوريين، اذ يتوجب على أصحاب الأفران وفقاً لإبراهيم ان يدفعوا مبلغ 300 ألف ليرة لبنانية كل ستة أشهر عن العامل للأمن العام مقابل خروجه ودخوله الى لبنان إضافة الى مبلغ 50 ألف ليرة لكاتب العدل.

 

ويتابع إبراهيم: ثمة مسألة أخرى أراها كنقيب بالغة الأهمية وتتعلق بفرض وزارة الصحة إجراء الفحوص لهؤلاء العمال في المستشفى الحكومي مقابل 56 ألف ليرة بعدما كنا ندفع 25 ألف ليرة للفحص الواحد، والمشكلة تتمثل بأن العمال سيضطرون الى الذهاب شخصياً الى المستشفى، الأمر الذي سيعطل أعمالنا، وأشار الى كونه سيقترح على وزير الصحة وائل أبو فاعور فكرة إرسال موظف من المستشفى الحكومي الى مؤسساتنا لكي يأخذ عينات الدم من دون عناء الذهاب الى المختبر، كذلك سيبحث معه مسألة إلزام العمال ارتداء قفازات نايلون عند صناعة العجين نظراً لاستحالة القيام بمهمة العجن بهذه القفازات.

وتأكيداً على تجاوب النقابة مع خفض سعر ربطة الخبز، لفت إبراهيم الى انه كان من المفترض تنفيذ القرار بدءاً من آخر الشهر وذلك لكي يعطي للأفران الوقت الكافي لتبديل طباعة أكياس النايلون بالوزن الجديد، ولكن المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس اتصلت بنا وطلبت مباشرة تطبيق القرار، فأبدينا كل التجاوب .

أما في ما يتعلق بنظافة الأفران وإقفال بعضها بالشمع الأحمر فأجاب إبراهيم: ان الرغيف في لبنان نظيف وهو يمر تحت درجة نارية تقارب 950 درجة حرارية مما يمنع وجود اية جراثيم مهما كان نوعها ان وجدت، فبالنسبة لنظافة الرغيف وجودته أود ان أشير الى أنه لا يوجد أحد أحرص منا بهذا الخصوص، أكان في السلطة ام خارجها، لأن ضميرنا المهني لم ولن يخولنا يوماً ان نتهاون بلقمة عيشنا وعيش أهلنا وناسنا، كما وانني أسأل من يعنيهم الأمر: هل تضرر شخص ما من رغيف خبز في اي منطقة من لبنان؟ لذا كان الأجدى عدم إقفال مؤسسة يمكن معالجة وضعها.

وبالنسبة لاعتبار الاهالي بأن هناك غبناً بحقهم في ما يتعلق بزيادة وزن الربطة فقط 50 غراماً، أجاب إبراهيم: ان هذا الإجراء يطبق فقط لمدة 3 أشهر بانتظار تقارير لجنة دراسة التكلفة، والاتحاد متجاوب مع اي متطلبات جدية ان لجهة زيادة الوزن او لجهة خفض السعر وذلك وفقاً للتغيرات التي طرأت على عناصر التكلفة.

سنو وأزمة أوكرانيا

 

أما رئيس نقابة مال القبان ارسلان سنو، فأعلمنا ان استهلاك لبنان السنوي للقمح يتعدى الـ 400 ألف طن، والإنتاج المحلي لا يتجاوز في احسن الظروف الـ 70 ألف طن، مما يدفعنا كجهات معنية الى استيراد ما لا يقل عن 330 ألف طن قمح من بلدان البحر الاسود، وجزء ضئيل من اوستراليا وذلك الجزء الضئيل مخصص لصناعة الحلويات والخبز الفرنجي.

وعن أسباب التفاوت في الأسعار بين عام 2012 وحالياً، أجاب سنو قائلاً:

SAM_0876

– سعر طن القمح لا يتعدى حالياً الـ 280 دولار، أما سبب الفرق بالسعر  بين عام 2012 وحالياً هو انه عام 2012 عانت دول أوروبا ما يمكن تسميته بالجفاف، فانخفض إنتاج القمح، مما أدى الى زيادة الطلب على العرض، فارتفعت الأسعار، مما دفع الوزارة الى خفض سعر ربطة الخبز.

 ويتابع سنو: أما حالياً، فالمواسم جيدة والعرض يفوق الطلب، فابتدأت الأسعار بالانخفاض اذ انخفض سعر طن القمح من 360 دولار الى 280 دولار وأحياناً الى 250 دولار داخل البلد، الأمر الذي أدى تلقائياً الى إلغاء دعم الحكومة عن الطحين، ونتيجة لذلك باتت المطاحن تستورد القمح على حسابها مما أدى الى وجود مشكلة المنافسة فانخفضت الأسعار .

ــ أشرت في العديد من المقابلات الصحافية الى احتمال وجود أزمة قمح مستقبلية مرتبطة بإجراءات داخلية متخذة في روسيا وأوكرانيا، فما هي هذه الاجراءات وهل ستؤثر على سعر ربطة الخبز؟

– لا يخفى عن أحد ان روسيا كما اوكرانيا تعانيان من مشكلة انهيار العملة وما يرافق ذلك من تداعيات سلبية على الأسعار، ولمعالجة هذه التداعيات عمدت روسيا الى وضع عراقيل لمنع التصدير، فتوقفت عن إصدار الشهادات الصحية وشهادات بلد المنشأ وحصرت ذلك فقط بمصر وتركيا وكل ذلك من أجل تخفيض الأسعار داخلياً، ولكن هذا الإجراء سيؤثر سلباً على بلدان عديدة ومنها لبنان مما سيؤدي الى صعوبة في استيراد القمح وبالتالي رفع أسعار الاستيراد.

ويضيف سنو: اما اوكرانيا، فأصدرت قراراً بعدم تصدير أكثر من 200 ألف طن شهرياً للحفاظ على المخزون والأسعار، ولا يخفى عن أحد ان إجراء كهذا سيؤدي الى رفع أسعار القمح.

ــ وماذا عن سعر ربطة الخبز؟

– لدي تخوف من ان يكون لارتفاع أسعار القمح عالمياً أثره السلبي على سعر ربطة الخبز، فالأزمة الروسية الاوكرانية فرضت نفسها على سعر القمح وقد يرتد ذلك على سعر الطحين وبالتالي سعر الخبز.

ــ ولكن بعض المعلومات تشير الى وجود <ستوكات> كبيرة من القمح في لبنان كما ان الحكومة تعتمد مبدأ الدعم للطحين، ألا يعني ذلك استحالة رفع سعر ربطة الخبز؟

– ان <الستوكات> تكفينا فقط لمدة 3 أشهر، مما يعني ان المشكلة واقعة لا محالة، اما بالنسبة لموضوع الدعم، فيجب القيام بما يأتي:

– إعادة درس أسعار كلفة الطحن، فهذه الكلفة لم تعدل منذ أيام الوزير حلاوي.

nqoula

– إعادة النظر بتركيبة أسعار عناصر القمح لاسيما النخالة، وإعادة سعرها الى سعر السوق اي 150 دولار بدلاً من 200 دولار علماً ان 22 بالمئة من القمح يتحول الى نخالة و78 بالمئة منه الى طحين .

ــ الوزير أبو فاعور أشار الى كون الجرذان تتقاسم القمح مع المواطن، فما تعليقك على هذا الأمر؟ وهل تم لفت نظركم الى هذا الموضوع؟

– إن ما قام به الوزير فاعور شكّل صدمة للمواطن، فسلامة الغذاء تشكل ثقافة وتربية وحملة مستمرة، ولكن في هذا المجال أود ان أؤكد انه لا يوجد جرذان داخل المطاحن، بل ما قصده الوزير هو محيط الاهراءات الموجودة في المرفأ وليس المطاحن.

اما الوزير نقولا نحاس، فأثنى على قرار وزارة الاقتصاد ونقابة أصحاب الأفران في ما يتعلق بزيادة وزن الربطة ووصف هذه المبادرة بالخطوة المهمة في سلسلة خطوات مطلوبة للإلتفات الى حاجات المواطنين الاساسية خصوصاً في هذه الظروف المعيشية الضاغطة جداً على اللبنانيين. واشار الى انه من الضروري ان يواكب ذلك خطوات وإجراءات إضافية للتسريع بتراجع أسعار السلع المتأثرة بتدني أسعار النفط او في اتخاذ خطوات من أجل تدعيم المال العام.