21 September,2018

أخذت المحكمة تعريف الإرهاب من القانون اللبناني وأكبر التحديات للمحكمة العمل بثلاث لغات!

بقلم وردية بطرس

1عينت المحكمة الخاصة بلبنان الإعلامية وجد رمضان ناطقة رسمية باسمها. وكانت قد التحقت بالمحكمة في ايلول (سبتمبر) 2009 وأنشأت مكتب التواصل التابع للمحكمة الخاصة بلبنان، وعملت خلال السنوات الست التالية مسؤولة عن مكتب التواصل في بيروت حيث ساعدت في إنشاء وصون شبكة العلاقات القوية للمحكمة في لبنان لاسيما علاقاتها مع الأوساط القانونية والأكاديمية والمجتمع المدني. كما انها شاركت في العديد من المؤتمرات والاجتماعات وورش العمل وغيرها من الأنشطة التي نظمتها المحكمة وشركاؤها في لبنان. وللإعلامية وجد خبرة في عالم الإعلام حيث كانت رئيسة تحرير ومنتجة ومراسلة ومذيعة لنشرة الأخبار الفرنسية في تلفزيون <المستقبل> بين عامي 1998 و 2009. وخلال حرب تموز/ يوليو 2006 عملت مراسلة حربية لإذاعة المغرب، وبين عامي 2008 و2009 كانت تعمل مراسلة لقناة <فرنس24> الدولية في بيروت وشاركت أيضاً في البرامج السياسية للقناة نفسها.

والمحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت بدعم من الأمم المتحدة للتحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد ان قال ساسة لبنانيون ان نظامهم القضائي لا يمكنه القيام بالمهمة. وهي أول محكمة دولية يتم انشاؤها خصيصاً للنظر في قضية هجوم ارهابي. ومنذ أسبوعين، استمعت المحكمة الخاصة بلبنان الى شهادة مصطفى ناصر المستشار السابق للرئيس الشهيد رفيق الحريري. وعلى عكس إفادات نواب ومسؤولي تيار <المستقبل> أمام المحكمة، جاءت شهادة المستشار السابق مصطفى ناصر لتدحض تلك الإفادات لاسيما لجهة ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة عن ان الرئيس الحريري اخبره عن اكتشافه محاولات عدة لاغتياله من قبل حزب الله. وأكد ناصر ان الحريري كان يثق بحزب الله مشدداً على ان الحريري كان يكتفي بالأمن الخاص بالحزب لدى لقائه أمينه العام السيد حسن نصرالله في أماكن وجوده لأن الثقة كانت كافية. وأشار ناصر في اليوم الثاني على التوالي لمثوله أمام المحكمة في <لاهاي> حيث يخضع لاستجواب من محامي الدفاع عن حسين حسن عنيسي المحامي ياسر حسن الى ان الرئيس الحريري كان يعتبر ان سلاح حزب الله <سلاح مقاومة> يجب الحفاظ عليه حتى تحرير كامل الأراضي اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي.

وفي الأسبوع الماضي، بدأت في <لاهاي> محاكمة قناة <الجديد> التلفزيونية أمام المحكمة الخاصة بلبنان لنشرها معلومات عن شهود سريين في التحقيق حول اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مديرة البرامج في قناة <الجديد> كرمى خياط أمام المحكمة. ويقول منتقدو المحاكمة انها تثير تساؤلات حول حرية الصحافة، بينما يراها الادعاء لازمة لحماية شهود يمكن ان يتعرضوا للخطر. وقال المدعي <كينيث سكوت> خلال جلسة عامة في <لاهاي> حيث مقر المحكمة: هذا السلوك لا يزال يهدد حياة هؤلاء الأشخاص وأسرهم، وحرية التعبير تفترض التصرف بمسؤولية. ويُتهم تلفزيون <الجديد> ومديرة الأخبار كرمى خياط بتحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة لنشر معلومات عن 11 شاهداً مفترضاً في سلسلة برامج بثت في العام 2012… وما ان توجهت الإعلامية كرمى خياط للمثول أمام المحكمة حتى أبدت شخصيات سياسية وإعلامية وفنية تضامنها مع كرمى وقناة <الجديد> لكونها تُحاكم من قبل محكمة دولية. ووصل وفد إعلامي وحقوقي وأكاديمي الى <لاهاي> للتضامن مع قضية حرية التعبير والحرية الإعلامية تزامناً مع بدء محاكمة قناة <الجديد> وكرمى خياط أمام المحكمة بتهمة عرقلة سير العدالة وتحقير المحكمة.

وخلال الجلسة، قالت كرمى ان دورنا كإعلاميين هو مساءلة السلطات واستقصاء دهاليز الفساد وحماية الحق والمال العام، منتقدة المبنى الفاخر للمحكمة في <لاهاي> وقاعتها ذات الخمسة نجوم في تناقض مع قاعات القضاء اللبناني المتهالكة. وأضافت اننا اليوم تجرأنا على كشف أخطاء فريق الادعاء في هذه المحاكمة نواجه التهم نفسها. وقالت أمام المحكمة انها نشرت قوائم منقحة تجعل من المستحيل التعرف على هوية أصحابها، وانها كانت تهدف من وراء ذلك الى إبراز مشكلة المحكمة مع التسريبات. وان القائمة الكاملة نشرها لاحقاً أطراف غير معروفين. وقد تتعرض كرمى لعقوبة قصوى بالسجن لسبع سنوات او غرامة بقيمة 100 الف يورو او الاثنين معاً.

وجد رمضان… نافذة على الإعلاميين

 

وبعد أن تسلمت الإعلامية وجد رمضان المهمة الجديدة كناطقة باسم المحكمة لديها مسؤوليات جديدة وهي على أتم الجهوزية لمباشرة العمل مع الصحافة اللبنانية والاقليمية والدولية كونها تتمتع بالخبرة في مجال الإعلام من جهة، ومن جهة ثانية بفضل ما اكتسبته من خبرة في مركزها السابق في قسم التواصل حيث كان نافذة على التواصل مع الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين والأجانب.

<الأفكار> التقت الإعلامية وجد رمضان الناطقة باسم المحكمة، وكان لنا معها حديث عن المهمات والمسؤوليات التي تقع على عاتقها كناطقة باسم المحكمة، وعن التحديات التي تواجهها المحكمة، وعن سير المحاكمات وغيرها من الأمور.

وسألناها اولاً:

– ماذا يعني لك تعيينك ناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان خلفاً للناطق السابق مارتن يوسف؟ وما هي المهام والمسؤوليات التي تقع على عاتقك؟

– هذا التعيين هو مهم جداً بالنسبة لي لأنه يشكل حجر الزاوية في مسيرتي المهنية. انني سعيدة جداً بأن يتم تعييني كمتحدثة باسم المحكمة، وانني أتطلع الى العمل أكثر مع وسائل الإعلام في لبنان والمنطقة ومع وسائل الإعلام الدولية، تماماً مثل أسلافي، وأود ان أعمل عن كثب مع الصحافيين والرد على استفساراتهم وتزويدهم بالإجابات كلما لزم الأمر، والتوضيحات والتفسيرات كلما دعت الحاجة. وكوني عملت لمدة ست سنوات مسؤولة مكتب التواصل في بيروت سيكون عملي الجديد قيمة مضافة الى التواصل المستمر بين المحكمة والمجتمع اللبناني. مهمتنا تتطلب الكثير من القدرة على العمل تحت الضغط، والتعامل مع وسائل الإعلام واحترام مواعيد عملها النهائية والرد على استفساراتها، ولكن أيضاً يتطلب خطاً منتظماً من الاتصالات من أجل تقديم الدعم لها وتزويدها بالمعلومات الدقيقة وتفسير عملنا.

 

صحافية 11 سنة

 

ــ الى أي مدى لخبرتك في مجال الصحافة دور وأهمية للقيام بعملك كناطقة باسم المحكمة؟

– عملت صحافية لمدة 11 سنة، وقبل ذلك عملت لمدة سنتين في مجال الإعلام. انني على دراية جداً بالعمل الإعلامي، فشهاداتي الجامعية وخبرتي في الصحافة المكتوبة والمجلات والتلفزيون والاذاعة، وكذلك قدرتي على العمل باللغات الثلاث في المحكمة، كل هذه الأمور تسمح لي بتقييم احتياجات الصحافيين للتواصل مع المحكمة، فأبذل قصارى جهدي لتزويدهم ومساعدتهم في أداء عملهم لأن وسائل الإعلام هي عنصر حيوي لعملنا بمعنى اننا وإياهم لدينا الهدف نفسه: نقدم للرأي العام طريقة الوصول الى المحكمة الخاصة بلبنان. وآمل ان أكون قادرة على الحفاظ على العلاقة الممتازة القائمة مع وسائل الإعلام وتطويرها، ليس فقط في لبنان…

ــ منذ أسابيع واللبنانيون يتابعون جلسات المحكمة وشهادات الشهود، فما هو رأيك وتقييمك للشهادات التي أدلى بها كل من مصطفى ناصر المستشار السابق للرئيس الشهيد رفيق الحريري، والوزير السابق مروان حمادة؟

– كناطقة باسم المحكمة ليس لدي او لا يجب ان يكون لدي رأي حول ما يجري داخل قاعة المحكمة أثناء الجلسات. وسيكون من غير المناسب واللائق ان أعلق او اقيم ما  أدلى به الشهود. فهذا هو دور القاضي في تحقيق العدالة. الإجراءات في المحكمة الخاصة بلبنان كما هو الحال في كل المحاكم الدولية طرفاها: المدعي العام والدفاع. ويشارك أهل الضحايا أيضاً في الدعوى. بعد ان تم تقديم جميع القضايا المعروضة على القضاة وسيحكم بذلك. كما سيُسمح للأطراف بالتقدم بالطعن اذا رغبوا في ذلك. فإن حكم الاستئناف يصبح نهائياً. وأشرح كل هذا الأمر لأظهر بأنني لا أستطيع التعليق على ما يحدث في قاعة المحكمة.

ــ وماذا عن محاكمة تلفزيون <الجديد> حيث تمثل مديرة البرامج في قناة <الجديد> كرمى خياط أمام محكمة دولية وليس في لبنان؟ وكيف ترين التضامن مع قناة <الجديد> وخصوصاً التضامن الذي عبرت عنه شخصيات سياسية وأهل الإعلام والفن في لبنان؟

– ان ازدراء المحكمة هو الجرم بحيث ان المحكمة لها الاختصاص تحت المادة 60 مكرر من نظام الإجراءات والاثبات. ووفقاً لهذه القاعدة، فالمحكمة في ممارسة قوتها الكامنة لا تسمح بازدراء أولئك الذين علموا وعمدوا بالتدخل في إدارة العدل. ومرة أخرى، فلن يكون من المناسب للمحكمة التدخل في موضوع الدعوى لأن الحقائق يتم الاستماع اليها الآن في قاعة المحكمة. يمكننا الضغط على افتراض البراءة لكل من السيدة كرمى خياط وقناة <الجديد> حتى تثبت ادانتهما.

ــ يرى البعض ان محاكمة الصحافيين اللبنانيين من قبل محكمة دولية قضية رأي عام، فكيف ستتصرف المحكمة الخاصة بلبنان تجاه ذلك؟

– هذه القضية ليست عن حرية التعبير، بل هي حالة ازدراء المحكمة، وعرقلة سير العدالة، والتدخل في إدارة العدل. وفي صميم التهم الموجهة ضد السيدة كرمى خياط وقناة الجديد هي قدرة المحكمة إجراء أعمالها في أول محكمة دولية أنشئت للنظر في قضية هجوم ارهابي وبدون تدخل خارجي. وتزعم لائحة الاتهام ان نشر هويات الشهود المزعومة يتداخل مع الإجراءات بما في ذلك الشهود الحقيقيون فقد تفقد الثقة في قدرة المحكمة بحمايتهم. ان المحكمة ترحب بأي انتقاد لا يتعارض مع العمل الأساسي المتمثل في محاكمة المتهمين بارتكاب الاعتداء الذي وقع في شباط (فبراير) 2005 والهجمات الأخرى ذات الصلة. وكل يوم، تتم كتابة المقالات التي عقدت هذه المحكمة وعملها وهذا بالطبع صحيح وسليم. ومع ذلك، فإن القضية هي عن التدخل المزعوم المتعمد مع إدارة العدل. فجميع الولايات القضائية لديها قوانين في هذا المجال والعديد من وكالات الأنباء ووسائل الإعلام لديها مبادىء توجيهية صارمة بشأن حماية هويات الشهود. وحالات ازدراء شائعة في الولايات القضائية المحلية والدولية مع توفير جميع المحاكم والقضاة لهم سلطة فرض عقوبات جنائية على السلوك الذي يتعارض مع إدارة العدل او يهدد سلامة الإجراءات القضائية.

وتتابع وجد رمضان قائلة:

– اما اذا كانت المحكمة تبدأ إجراءات محاكمة الازدراء التي تعتمد على عدد من العوامل، ففي كل حالة محاكمة الازدراء لها إيجابيات وسلبيات، وتكاليف وفوائد توجيه اتهامات ازدراء، بما في ذلك ما اذا كان هناك ما يكفي من الأدلة لدعم تهمة معينة. في قراره على الإجراءات بتهمة ازدراء مع النظام بدلاً من لائحة اتهام، فإن القاضي <بارغوانث> أول قاضٍ ينظر في قضايا التحقير وجد على وجه التحديد ان الإجراءات الرئيسية أمام المحكمة (قضية عياش وآخرون) المصلحة العامة في حماية هذه الإجراءات ضد النفوذ الخارجي.

 

تحديات المحكمة

 

ــ وما هي أصعب التحديات التي تواجهها المحكمة الخاصة بلبنان منذ تأسيسها لغاية اليوم؟

– التحديات عديدة وسأسرد البعض منها:

هذه أول محكمة تتعامل مع جريمة الارهاب في زمن السلم. وطبيعة هذه الجريمة كما عُرضت مع الجرائم الأخرى مثل الابادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية تعتبر في حد ذاتها تحدياً. لقد أعطت المحكمة تعريفاً للارهاب أخذته من التعريف اللبناني، وهذه هي سابقة. لبنان يمكن ان يلعب دوراً مهماً وهذه أيضاً فرصة للمساهمة في تطوير العدالة الدولية.

وتتابع قائلة:

– ان اللغـــــة هي واحـــــدة من الجوانب الأكثر تحدياً لقــــــدرة المحكمــــة للعمل بكفــــــاءة: بسبب مجموعــــــة متنوعـــــــة مــــن الموظفـــــــين، مـــع لغات العمل الثلاث الرسمية والانكليزية والفرنسية والعربية. وتحتاج المحكمة الى ان تعمل بثلاث لغات. الوثائق القضائية والأدلة  والأوامر والمعارض والقرارات، وجميع الوثائق الرسميــــــة التي تحتـــــاج للذهـــــاب الى الأطـــــراف في قاعــــــة المحكمـــــة تحتاج الى ان تُترجم في اللغات الثـــــلاث، ويمكنك ان تتخيل كم هـــــو عـــــدد الصفحات التي تُترجم. وعلاوة على ذلك، فإن جلسات علنية مع مختلف الجهات الفاعلة في قاعة المحكمة، كل واحد منها يتحدث لغة مختلفة. والنصوص تكون متوافرة خلال ساعات او أيام بعد جلسة الاستماع في كثير من الأحيان. ويكون النص باللغة العربية متاحاً فقط بعد أيام أو أسابيع: التحدي هو جعل الشعب اللبناني على دراية بما يحدث في المحكمة بدقة وفي الوقت المناسب. وفي هذا الأمر نحن نعتمد غالباً على وسائل الإعلام، وهذا هو السبب في ان العلاقة بين وسائل الإعلام والمحكمة الخاصة بلبنان هي حاسمة ومهمة.

وأضافت قائلة:

– المسافة هي أيضاً من التحديات المهمة للغاية، وليس اقلها: المحكمة تقع على بعد آلاف الكيلومترات عن البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة. وجعل البلد وشعبه على اطلاع ومعرفة بعملنا: هذا هو السبب حيث لقسم التواصل والإعلام الذي أنتمي اليه دور ليلعبه: الوصول الى الشعب اللبناني وشرائحه المختلفة (وسائل الإعلام، المجتمعات القانونية والأكاديمية، والمجتمع المدني) وإقامة التواصل والتأكد من فهم عملنا بشكل صحيح من قبل الرأي العام اللبناني. ومن <لاهاي> نحن دائماً نتأكد من جعل عمل المحكمة الخاصة بلبنان في متناول الرأي العام الدولي ووسائل الإعلام من خلال توفير معلومات ثابتة حول عمل المحكمة، وذلك باستخدام أدوات مثل الموقع الالكتروني للمحكمة الخاصة بلبنان، والتواصل الاجتماعي، والقوائم البريدية. ومن وجهة نظري، أود ان أقول ان المحكمة أُنشئت لتقديم العدل في لبنان وخصوصاً لضحايا الهجمات الارهابية: التحدي الأكبر الذي نواجهه هو تحقيق العدالة وساهمت المحكمة في تصور عام لمكافحة الافلات من العقاب.