21 September,2018

أحلم بتجسيد شخصية مؤسس الفكر الانتحاري حسن الصباح!

a ربما سنوات قليلة تشهد على نجوميته، منذ أن جسد شخصية الداعية الإسلامي حسن البنا في فيلم <حسن البنا>، ولكن ما حصده الفنان الأردني إياد نصار في سنواته الأخيرة كان نتاجاً لثقافة متراكمة وموهبة عمل على صقلها لسنوات أطول، خصوصاً بعدما ترك تخصص دراسته في النحت بالفنون التشكيلية وتوجه للمسرح منطلقاً بروايات <شكسبير> التي أنضجت حسه وزادت من بصيرته الفنية.. عن أهم محطاته وظهوره الأخير في مهرجان الإسكندرية السينمائي دردش معنا.

ــ حدثنا عن مشاركتك في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط؟

– مشاركتي كعضو في لجنة تحكيم المهرجان أفادتني كثيراً، فقد شاهدت عدداً كبيراً من الأفلام التي استفدت منها على المستوى الشخصي بشكل كبير، فكنت أشاهدها بعين المشاهد العادي، وإذا شعرت بالاستمتاع، فإن هذا الأمر يعتبر مؤشراً جيداً لجودة الفيلم.

ــ كيف ترى تكريم المهرجان للنجم نور الشريف هذا العام؟

– حضرت الندوة الخاصة به، وكان هناك زملاء كثيرون يحكون عن تجربتهم معه، ولكن لم يكن لي الحظ أن يصلني <المايكروفون> لأسأله كيف نجحت في البقاء لأربعين عاماً وأنت نجم، بينما نحن الشباب نشعر بأنه يتم استهلاكنا بعد خمس أو ست سنوات تقريباً، فتجربة نور الشريف فريدة جداً وأعماله متناسقة جداً مع أفكاره وآرائه.

ــ ما سر اهتمامك الواضح بالسياسة؟

– لم أعش في أجواء منفصلة عن السياسة، ولم أنشأ في منزل فيه اتجاه سياسي واحد، بل كان والدي متغير الهوى، وكان شكل المكتبة في منزلنا  يتغير كل فترة، فكنت أتابع هذا التغير، وأسرق بعض هذه الكتب لأقرأها، وكان أبي يشجعني حينما أقرأ كتاباً يوافق على اتجاهاته وقتئذٍ، وحينما يغير اتجاهه يطلب مني عدم قراءة هذا الكتاب.

ــ هل كان والدك بذلك ديكتاتوراً؟

– كان يحاول حمايتي بدافع الأبوة، مثل أي فنان لا يرغب أن يمتهن ابنه الفن خوفاً عليه من صعوبة التجربة.

السير على الحبال

ــ ولماذا ترى أن الفن تجربة صعبة؟

– لأننا نسير على حبل طوال الوقت، وبقدر نجاحنا، نتعرض لاحتمال الوقوع عن الحبل، فالعمل يوجد فيه مخاطر دائماً، وليس كل اختيار محكوم له بالنتيجة نفسها. وصعوبة العمل أيضاً تكمن في أن التمثيل يعرضك للمعرفة الإنسانية، حيث نقدم التجربة الإنسانية الخالصة لأي شخص، ونعيش تجربته بكل معاناتها.

ــ كيف ترى الوضع الآن في سوريا؟

– كنت أتمنى أن يكون هناك فعلاً ربيع عربي، ولكن المسمى كان أوسع من الحدث وكان نوعاً من الخداع، فكل منطقة كان لها سيناريو مختلف تماماً يتحرك بأهداف مختلفة، ولم يكن دقيقاً أن نعطي كل ذلك صبغة واحدة، ولكن تمت تسمية الحدث بالربيع العربي حتى يؤمن العرب أن ما يحدث في البلد الأول، يحدث في الثاني والثالث، ولكن الواقع أن ما حدث هناك مختلف عما حدث هنا.

مدفع زياد الرحباني

ــ ما هو الاختلاف الذي حدث في سوريا؟

– ثار الناس في سوريا وخرجوا بمنتهى السلمية، وحينما حاول الليبراليون التحدث، فوجئوا بقمع شديد وتمت إزاحتهم عن الساحة تماماً من قِبل السلطة، وتم بعد ذلك تصعيد الاختلاف بشكل دموي، فأصبحت أنت لا تعرف من الذي عنده حق، ومثلما قال زياد الرحباني: <ما عنده حق.. ولكنه معه مدفع.. ولكن ما عنده حق.. مش فارقة معه حق ولا ما معه حق ولكنه عنده مدفع>.

ــ ما سبب تحمل المصريين في رأيك لأوضاعهم الصعبة الآن رغم عدم تحملهم من قبل؟

– من وحي تحركي في الشارع المصري، أعتقد أن السبب هو ثقة الناس في مؤسسة الجيش التي تعتبر المؤسسة الوحيدة الباقية التي لم تسقط والتي صمدت في ظروف صعبة، وكان عندها بناء واضح وأجندة واضحة، وحضور المؤسسة العسكرية القوي كان سبباً في ثقة الناس فيها، وهو تحليلي الواقعي وليست مجاملة مني.

ــ كيف فكرت بعد تقديمك لشخصية <حسن البنا>، وما الذي نقلك لشخصية <مودرن> مثل شخصيتك في <المواطن اكس>؟

– إحساسي أخبرني أن هذا هو الاختبار الصحيح في تلك الفترة، وكنت أريد أن أكسر نمط شخصية البنا، وكنت أريد الانتقال لمنطقة ثانية ليس فيها سيرة ذاتية وأظهر فيها وسط مجموعة، وهو الذي حققته في <المواطن اكس>.

في <حارة اليهود>

ــ ماذا تخبرنا عن فيلمك الجديد <حارة اليهود>؟

B

– أحاول قدر الإمكان أن تحمل أعمالي استشرافاً للمستقبل، وأنا متفق تماماً مع فكرة العمل، وهو عن مرحلة تاريخية ولكنه ليس رصداً مجرداً، بل ندق ناقوس الخطر وننبه من طائفة اليهود التي كانت في مصر والتي تعد ثاني أكبر طائفة يهودية في العالم. ومنذ فترة، قرأت خبراً عن رئيسة الطائفة اليهودية في مصر تحذر فيها المسيحيين من مصير اليهود في مصر، والموضوع بأبعاده مهم جداً.

ــ ماذا تقدم في فيلم <رسايل حب>؟

– أقدم دور عز الذي يكتب رسائل الحب ويبيعها في القطار، ويترك الجامعة ويشعر بمدى ضرورة العمل، ويروج لما يكتبه من شعر تافه رغم أنه سياسي مثقف، حتى يقابل أحد أصدقائه الذين يغيرون مجرى حياته.

ــ ماذا تقول عن تجربتك مع الفنانة كريمة مختار في <رسايل حب>؟

– شعرت بمدى استقرارها والثقل الذي شكلته في المشاهد التي جمعتني بها، لم أشعر أنها كبقية الفنانين في حالة تحضير وتركيز، بل كانت مستحضرة للشخصية بمنتهى البساطة وفي داخل الحالة بدون أن تشعرني بأنها تحضر لهذا.

ــ ما هي الشخصية التي تحلم بتقديمها؟

– في الماضي كنت أتمنى تقديم واحد من الحسنين <حسن الصباح> أو <حسن البنا>، واليوم بعدما قدمت البنا، أتمنى تقديم حسن الصباح الذي يعتبر مؤسس الفكر الانتحاري.