17 November,2018

أحكـام إخــلاء الـمـأجــور تـتـفــــاوت بـيـن محـكـمــــة وأخــرى، فـهــل أصـبـــح الـقـانـــون وجـهــــة نـظـــــر؟

 

بقلم طوني بشارة

2  

هل أصبح القضاء في لبنان «قسمة ونصيب»؟ وهل من المعقول أن تختلف الأحكام الصادرة بدعاوى مماثلة بين قاض وآخر؟ وهل أصبح القانون في لبنان وجهة نظر؟ ها هو قانون الإيجارات يضع المالك والمستأجر والقاضي في حيرة، وجميعهم متسلح بنص قانوني معمول به.

 مرّ عام على دخول القانون الجديد للإيجارات حيز التنفيذ، هذا القانون الذي عمّق الهوة بين المستأجرين القدامى والمالكين، وسعّر النزاعات بينهما، عامٌ كامل مرّ والإشكالية لا تزال عالقة بين الجهتين لناحية الاعتراف بالقانون أو رفضه، وذلك في ظلّ صمتٍ رسمي مُريب، المالكون يصرّون على إنفاذ القانون، والمستأجرون القدامى يطعنون في دستوريته، علما انه وفي لحظة انتهاء اللجان المختصة في مجلس النواب من درس مشروع «القانون الجديد للإيجارات» في العام الماضي، انطلقت حوله جوقة الرد والرد المضاد بين المالكين والمستأجرين القدامى حيث اعتبر المستأجرون أن القانون مجحف، وأنّه حرمهم من حقوقهم الأساسية، وفي طليعتها الحق بتعويض الإخلاء، فيما وجده المالكون «مثالياً» فضغطوا في سبيل إقراره.

بعد صدور القانون، طعن فيه المستأجرون القدامى أمام المجلس الدستوري، فأبطل الأخير المادتين 7 و13 والفقرة ب4 من المادة 18، وهي مواد تتعلق بإنشاء لجنة مختصة تعمل على الفصل في النزاعات التي تنشب بين المستأجرين والمالكين نتيجة عدم الاتفاق على بدل الإيجار، كما تسعى المادّتان لتحديد «مواصفات» المستأجرين الذين يحق لهم الاستفادة من صندوق المساعدات الذي لحظ القانون ضرورة إنشائه.

قرار المجلس الدستوري أدخل كل من القانونيين والمالكين والمستأجرين القدامى في جدلٍ طويل، فبين تفاؤل المالكين وتشاؤم المستأجرين، يبقى «التساؤل» سيّد الموقف، وتبقى الصورة غير واضحة إلى حين تتكشّف شيئاً فشيئاً، عندها سيتمّ تحديد حجم المشكلة وانعكاساتها، خصوصاً أنّ الطرفَين متمسّكان بحقّهما ولن يتنازلا قيد أنملة، ولكن هل تبقى الدولة هي المسؤولة بشكل مباشر وغير مباشر عما آلت إليه الأمور اليوم؟ ام المسؤولية تقع أيضاً على المستأجرين الذين استمرّوا في الإقامة في أملاك الغير بالرغم من أنّ الكثير منهم عمد إلى دفع «خلوات» كانت تساوي ثمن شقّة؟ ! وماذا عن مسؤولية المالك الذي رضخ لقوانين حرمته من الاستفادة من أمواله طوال سنوات في ظلّ تعاقب حكومات لم تقم بأي مبادرة لتصحيح الخطأ المتراكم؟ فهل شكّل تاريخ 28 كانون الأوّل/ ديسمبر بداية لأزمة لن تنتهي في لبنان؟ أم أنّه بداية حل لمشكلة مزمنة؟

للإطلاع على تفاصيل الأزمة قابلت <الافكار> رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان المحامي كاسترو عبد الله ورئيس لجنة الدفاع عن حقوق المالكين المحامي جورج رباحية.

 كاسترو ولجنة الإدارة والعدل

وصف رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان كاسترو عبد الله قانون الإيجارات الجديد بـ «القانون الأسود» خصوصــــاً أنّ إقـــراره صــــــودف في الأوّل مــــن نيسان/ ابريـــل وهو اليوم الذي يُعــرف بـ «كذبة نيسان» واعتبره غير عادل، وأضاف عبد الله: «بصفتنا لجنة دفاع عن حقوق المستأجرين استطعنا الصمود أمام هذا القانون، وما زلنا نصارعه مع شريحة واسعة من المجتمع اللبناني وعدد من النوّاب>. وأردف عبد الله قائلاً: «سعينا مراراً للتوصّل إلى مشروع قانون عادل للإيجارات ينصف المالكين والمستأجرين على حدٍّ سواء، وتواصلنا مع لجنة الإدارة والعدل في مجلس النوّاب ووزارة العدل، وتمّ طرح مشاريع قوانين عديدة كان آخرها في العام 2004، كما كنّا قد توصّلنا مع المالكين إلى نوع من الاتّفاق حول ما يتعلّق بنسبة التعويض على الإخلاء، لكنّ الأوضاع تدهورت في العام 2005 ولا سيّما مع استشهاد الرئيس رفيق الحريري وتجمّد كلّ شيء»، وأضاف عبد الله: «لقد ابتُلينا بلجنة إدارة وعدل عدد كبير من أعضائها سماسرة! وبالتالي هم أصحاب هذا المشروع التهجيري الأسود، وهم الذين يعملون لمصلحة الشركات العقاريّة والمصارف، هذا ليس اتهاماً بل واقع، لأنّهم لم يأخذوا بعين الاعتبار مشروع قانون الإيجار التملّكي الذي كنّا قد طرحناه، ولا بمشاريع القوانين السابقة له ولا بما سينتج عن هذا القانون من فرز ديموغرافي وطبقي وطائفي ومناطقي»، مؤكّداً أنّ نتائج هذا القانون ستكون كارثيّة، وسيتحقّق من خلاله ما لم يستطع العـــدوّ الاسرائيلي تحقيقــــه في لبنان وبـ «شحطة قلم>.

وأكّد عبد الله أنّ «المشرّع لم يأخذ بعين الاعتبار عدداً من القضايا، أهمّها انعكاسات القانون الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتنمويّة وغيرها، وأخطر ما في القانون هو موضوع إحلال لجان موظّفين أو منتدبين مكان القضاء، والأخطر من ذلك، أنّ هذا القانون سيضع الناس في مواجهة بعضهم البعض! خصوصاً أنه لا  توجد خطّة سكنيّة في ظلّ الفلتان على كافة الأصعدة إضافة إلى الإيجارات المرتفعة، لذلك نؤكّد أنّ هذا القانون لم يكن متوازناً>.

وتحدّث عبد الله عن قيام عدد من النوّاب بتقديم اقتراحات لإدخال تعديلات على هذا القانون، وأبرزهم النائب وليد سكّرية ممثّلاً كتلة الوفاء للمقاومة، النائب إيلي عون ممثّلاً كتلة جبهة النضال والنائب زياد أسود ممثّلاً كتلة التيّار العوني.

ولدى سؤاله عن السبب الذي حال دون وقوف هؤلاء النوّاب بما يمثّلونه من تيّارات وأحزاب، في وجه إقرار هذا القانون أجاب عبد الله: «هذا السؤال يطرح علامات استفهام كثيرة، أوّلها حول كيفيّة إقرار هذا القانون بالرغم من «التطمينات» التي كانت تؤكّد أنّه في حال لم يحصل توافق بين المالكين والمستأجرين فإنّ هذا القانون لن يُقرّ و«ما بيمشي» لأنّه سيؤدّي حتماً إلى نتائج كارثيّة». وأضاف عبد الله: «قانون بهذا الحجم يطاول 180 ألف عائلة عدا عن الإيجارات التجاريّة والأراضي والبلديّات وأملاك الدولة وغيرها، تمّ إقراره بمادّة واحدة فقط، وبدا الأمر وكأنّه يتمّ منح رخصة لدكّانة! من هنا نرى أنّه لا توجد مسؤوليّة في التعاطي مع هذا الموضوع»، لافتاً إلى أنّ عدداً من النوّاب أكّدوا أنّهم لم يعرفوا على ماذا يصوّتون! بينما تصرّف بعض النوّاب من أصحاب المصالح الخاصّة انطلاقاً من خلفيّات ما سيؤمّنه لهم القانون من مداخيل إضافيّة وكم ستتضاعف ثرواتهم.

رؤية.. ومسؤوليّة

11

ــ وسألناه: «للمالكين حقّ تماماً كما للمستأجرين القدامى حقّ، خصوصاً في ظلّ الغلاء المعيشي في البلد، وبالتالي من غير المنطقي بمكان أن يبقى بدل السكن القديم متدنّياً في ظلّ ارتفاع قيمة الإيجارات وخصوصاً في العاصمة بيروت، فماذا تقول لهذه الناحية»؟

أجاب عبد الله: «عندما قام المالك بالتأجير كان يستثمر ويحقّق الأرباح، فهو ليس جمعيّة خيريّة، وعدد كبير من المالكين تقاضوا «خلوّات» كبيرة توازي ربع أو ثلث قيمة الشقّة، ثمّ إنّ هذا القانون حرم المستأجر من أن يشتري شقّة في محيط 7 كلم، في الوقت الذي كان المالك يتقاضى مبلغاً يوازي ثلث مدخول المستأجر، فقد قام بتعليم أولاده واستثمر واسترجع ثمن أملاكه كأي استثمار آخر وأخذ حقّه».

وتابع عبد الله:

– «زاد هذا المدخول القليل اليوم من القيمة العقاريّة الخاصّة بممتلكات المالك، فالشقّة التي كانت تبلغ قيمتها 20 مليون ليرة أصبح سعرها اليوم يتراوح ما بين 200 إلى 300 ألف دولار، أي تضاعف 170 مرّة وأكثر»، وأضاف عبد الله: «ثمّ إنّنا كمستأجرين قمنا بواجباتنا على أكمل وجه ولم نقصّر يوماً، وبعدما أصبح معظمنا متقاعداً وفي خريف العمر تريدون رمينا في الشارع لمصلحة الشركات العقاريّة؟! أقول للمالكين: اليوم هو دور المستأجر وغداً سيكون دوركم أنتم، اليوم دور الأماكن السكنيّة وغداً سيأتي دور المكاتب والمحال التجارية التي سيكون أصحابها هم الحلقة الأضعف لأنّه لن يتضامن معهم احد>.

 

سرقة العصر

 

وقال عبد الله: «ما يحصل اليوم يُسمّى «سرقة العصر» ويجعلنا نستذكر ما الذي حلّ بـ «سوليدير». لذلك حمل مؤتمرنا عنوان «قانون إيجار عادل يُنصف المالك والمستأجر»، فنحن لا نريد تأميم الأملاك الخاصّة لكن يستحيل أن نتخلّى عن حقوقنا المكتسبة وأن نقبل برمينا في الشارع، لذلك لن نتساهل و«المعركة كيف ما بدّن يحسبوها يحسبوها>.

وفي ما يتعلق بتجاوزات القانون الجديد أجاب عبد الله:

– تجاوزات عدة نذكر منها على سبيل المثال ان توضع مؤازرة للملاكة من قبل القوى الامنية اثناء تخمين الشقق، ناهيك عن بدع الاتصال بالمستأجرين ومحاولة التأثير عليهم وتخويفهم من قبل المحامين والمالكين.

ــ ما هو رأي القضاة حيال قانون الايجار (القديم والجديد) لا سيما ان هناك وفقاً للمحامين اختلافاً في قيمة التعويضات ما بين القانون القديم والقانون الجديد، اختلاف قد يصل إلى نصف القيمة، فمثلاً تعويض المستأجر الذي يبلغ 120 ألف دولار وفقاً للقانون القديم يُخفض الى اكثر من النصف لو تمّ الاحتكام إلى القانون الجديد للإيجارات، علماً ان القضاة بعضهم يلجأ الى القانون القديم والبعض الآخر الى القانون الجديد؟

– لدى القضاة حيال قانون الايجار ثلاثة آراء:

-الرأي الاول يعتبر ان هذا القانون غير نافذ، وهذه مشكلة سياسية تتحمل مسؤوليتها السلطة.

– الرأي الثاني يعتبر ان الحكم استمرار وعلينا الاستمرار بالقانون 160/92.

– الرأي الثالث افاد بفكرة احقاق الحق واستشهد بالقانون الجديد لاسيما لجهة مبدأ التعويض، علما انه قديما كان التعويض للمستأجر يتراوح ما بين 40 و45 بالمئة من قيمة المأجور، وفقاً للقانون الجديد فالقيمة لا تتعدى الـ35 بالمئة من قيمة المأجور، وهنا لا بد من الاشارة الى امكانية فتح الباب امام التلاعب بالقيمة من قبل المالكين.

وتابع عبد الله: <القانون الاسود ما زال لدى مجلس النواب، الامر الذي دفع القاضي شبارو الى اتخاذ قرار بالعودة الى احكام القانون 160/92 وعدم تطبيق القانون الجديد لاسيما في دعاوى الاسترداد>.

ــ ولكن هل تعتقد ان البدل المحدد في القانون القديم في ظل الاوضاع الحالية محق للمالك؟

– في كل الحالات القانون القديم افضل، ولكن يجب تعديل البدل مع الأخذ بعين الاعتبار الزيادات والمضاعفات، من هنا ادعو الدولة إلى ضرورة إيجاد حلّ لأزمة السكن في لبنان من خلال خطّة سكنيّة انسانيّة شاملة تُنصف الطرفَين، خصوصاً أنّ حقّ السكن مكرّس في الدساتير كافّة ولاسيّما الدستور اللبناني وفي شرعة حقوق الانسان، وبالتالي فإنّ السلطة والمالكين هما الجهتان اللتان تتحمّلان مسؤوليّة نتائج هذا القانون.

وختم عبد الله بالقول: «يجب أن يكون لدى كلّ من المالك والمستأجر موقف موحد لأنّ مشكلتنا مع الدولة، فكلّ صاحب حقّ سيأخذ حقّه، ويوجد قانون سنحتكم إليه، ونأمل من أهلنا أن يساندوننا في الدفاع عن حقّهم، لأنّ المشكلة ليست فرديّة أو شخصيّة، بل هي قضيّة وطنيّة تمسّ السلم الأهلي والمجتمع اللبناني بغالبيّته، وتُعتبر أهمّ قضيّة وطنيّة تجمع اللبنانيين كافّة ولا تميّز بين منطقة أو طائفة>.

 

طبّقوا الدستور تستقم الأمور

 

من جهته، قال رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المالكين القدامى جورج رباحيّة لـ«الافكار»: «استثمرنا أموالنا في مجال العقارات كي نعيش وليس كي نجلس الناس في ممتلكاتنا بالمجّان! نحن لسنا الدولة ولسنا مؤسّسة خيريّة، ثمّ إنّ الرئيس نبيه برّي قال حرفيّاً: «يجب عدم تحميل المالكين القدامى مسؤوليّة الدولة وأعباءها»، مؤكّداً أنّ السلطة هي التي تتحمّل مسؤوليّة السجال الحاصل اليوم بين المستأجرين والمالكين القدامى، لأنّ المشكلة ليست لدى المالك ولا لدى المستأجر>.

وقال رباحيّة: «ساهم المسؤولون في تجويع المالك! إنّهم يقتلونه وهذه جريمة في حدّ ذاتها، إذ ما الفرق بين أن يُقتل شخص برصاصة وبين أن يُحرم من أن يعيش مع أولاده من عائدات أملاكه واستثماراته؟ ! أيّ جرم هو أفظع من ذلك؟ ثمّ مَن الذي ساهم في إفقار خزينة الدولة وحرمانها من ضرائب الأملاك المبنيّة والتي تُقدّر بالمليارات؟! هم المسؤولون، فالمبلغ الزهيد الذي أتقاضاه لقاء بدل الإيجار يحدّ من عائدات تلك الضريبة ويؤثّر على الخزينة>.

وطالب رباحيّة المسؤولين بتطبيق الدستور اللبناني بحذافيره والذي ينصّ على شرعة حقوق الانسان وحماية الملكيّة الفرديّة والنظام الاقتصادي الحرّ والعدالة والمساواة، ومعاملة المالكين القدامى أسوة بالموظّفين والعمّال والأجراء ونواطير البنايات، وتصحيح إيجاراتهم ورفعها بنسبة ارتفاع الحدّ الأدنى للأجور والأخذ في عين الاعتبار نسب زيادات غلاء المعيشة على الأجور التي طرأت من أوّل عقد للإيجارات وحتّى تاريخه أسوة بغيرهم… وأضاف: «للأسف لم يجرِ تطبيق الدستور! لذا توجّهنا إلى المسؤولين بالقول: «طبّقوا الدستور تستقم الأمور>.

وفي ما يتعلق بموقفه من القانون الجديد قال رباحية: <نحن لم نعارضه كي لا يبقى الحال على ما هو عليه أو يستمرّ لمدّة عشرين سنة إضافيّة، لكنّنا لسنا مقتنعين به نظراً للتعقيدات الشائكة التي تعتري بنوده والتي تضيف خسائر ماديّة إضافيّة سيتكبّدها المالك>.

شقة-للايجاروتابع رباحية قائلاً:

– القانون الجديد غير منصف اطلاقاً للمالكين الذين كانوا يتقاضون ثلث دولار او ثلثين دولار في السنة كإيجار للشقق ما بين عامي 1985 و1992، عندها لم تتم مراعاة ظروفنا كمالكين لا من قبل الدولة ولا من قبل المستأجر، اما بعد المضاعفات التي أُعطيت عام 1992، فأصبحت الايجارات تتراوح ما بين الـ 5 آلاف والـ40 الف ليرة في الشهر وذلك وفقاً لطبيعة المأجور وموقعه.

واستطرد رباحية: لقد ارتضينا كمالكين بالقانون الجديد لاننا سئمنا الانتظار منذ اكثر من خمسين عاماً، فأملاكنا كانت موضوعة اليد عليها.

ــ علمنا ان تعويض الاخلاء يتراوح ما بين بدل ايجار اربعة اشهر او ستة اشهر وفقاً لسبب الاخلاء، فهل هذا منصف بحق المستأجرين لاسيما ان العديد منهم قد بلغ سن التقاعد؟ ومن يحدد قيمة الايجار الحالي في ظل تعديل المواد 7 و13 و18؟ وهل فعلاً ان الدولة ستتولى مهمة مساعدة المستأجر الفقير؟

– مثلما هناك مستأجر فقير ، هناك ايضاً مالك فقير، والوضع الاقتصادي نفسه يسري على المالك والمستأجر، ونحن كمالكين نطالب بتطبيق الدستور بحذافيره كي تستقيم الامور، علما ان بدل الاخلاء بسبب الظروف العائلية حدده القانون الجديد ببدل ايجار حالي لمدة اربعة اشهر، اما الاخلاء بسبب الهدم فترتفع قيمته الى الستة اشهر، والايجار الحالي يُحدد من قبل القاضي في ظل تعديل المواد 7 و13 والفقرة (ب) من المادة 18، وقد علمنا ان الدولة ستراعي ظروف المستأجرين الذين هم فعلاً من ذوي الدخل المحدود، وستساهم بدفع ايجاراتهم كلياً او نسبياً، وقد اعطتهم مهلة 12 سنة للبقاء في المأجور دون منح المالك حق اخلائهم إلا للضرورات العائلية مع دفع تعويض.

وعمّا إذا كان القانون الجديد للإيجارات سيساهم في تحريك عجلة قطاع العقارات الذي يعاني أصلاً من الركود، قال رباحيّة: «هذا القانون لن يساهم في تحريك قطاع العقارات لأنّ المالكين باتوا يخافون من تأجير شققهم وسيطلبون بدلات إيجارات مرتفعة جدّاً ولن يكون في مقدور معظم الناس تسديدها>.

وتابع رباحيّة قائلاً:

– «صحيح أنّ هناك شرائح فقيرة في المجتمع، لكن ليدعوا صاحب المال يأكل من ماله أوّلاً، وإذا أرادوا أن يساعدوا الفقراء فليساعدونني إذاً، ثمّ إنّ الأصوات التي ترتفع منادية بضرورة الحصول على تعويض بدل إخلاء المأجور، أقول لهم إنّ التعويضات تُعطى للمتضرّر وليس إلى مَن ألحق الضرر بالآخرين»، وعندما سألناه: «مَن الذي ألحق الضرر بالآخرين»؟! أجاب رباحية: «الدولة»، معتبراً التعويض بمثابة «بدعة»، وأضاف قائلاً: «إذا أرادت الدولة أن تتكارم فلتتكارم من كيسها وليس من كيس جورج رباحيّة وأمثاله! فلتؤسّس الدولة لسياسة إسكانيّة عادلة ولتبنِ شققاً مختلفة الأحجام وتطبّق الإيجار التملّكي، فالطبقة السياسيّة الحاكمة قادرة على أن تعطي كلّ صاحب حقّ حقّه إن أرادت ذلك>.

وختم رباحيّة قائلاً:

– نحن لسنا ضدّ المستأجرين، وجلّ ما أريده هو أن أعيش من مالي، لديّ الحق في أن أتقاضى بدل الإيجار الذي أريده، فأنا لا أطالب الدولة بست درجات إضافيّة، وأشدّد على أنّ مصلحة الوطن تبقى فوق كلّ اعتبار، ولتكن هناك قوانين واحدة وموحّدة، عادلة ومنصفة، تُطبّق على اللبنانيين جميعاً سواء لجهة قانون الإيجارات أو قانون الانتخابات وغيرها من القوانين.