22 September,2018

أحـــداث سوريــــا وليبيــــا وفلسطيـــــن مــن صــــلـب الـقـمـــــة مــع شعـــــار ”لبيــــك يـا لـبـــــنـان“!  

الملك-سلمان-4------1فتح جديد في القمة العربية التي أسدلت ستائرها أمس الخميس عند منطقة الشونة على ساحل البحر الميت في الأردن بحضور ستة عشر رئيساً عربياً ولهفة عربية لمستقبل الجامعة، خصوصاً وأن عقد الاتحاد الأوروبي ينفرط بعد خروج بريطانيا من الحلف. وأكثر المشاكل التي تواجهها القمة هي تدفق النازحين من سوريا على الأردن ولبنان، ومواصلة التدخل الإيراني في شؤون الدول الخليجية بدءاً من مملكة البحرين واليمن والعراق، والأزمة السورية التي لم يصل مداها الى منتهاها برغم تدخل دول العالم بدءاً من الولايات المتحدة وروسيا.

والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز استبق موعد القمة بيوم واحد، ووصل الى الأردن تلبية لدعوة رسمية تلقاها من الملك عبد الله بن الحسين. وقبل أن يغادر الرياض الى عمان يوم الاثنين الماضي خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، أعرب الملك سلمان عن تطلعه الى أن تحقق القمة العربية في الاردن تعاوناً جاداً وتكاتفاً وتعاضداً من جميع الأشقاء تجاه مختلف التحديات التي تواجه الأمة العربية.

وقد مهدت اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة تطورات أزمة استمرار التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مستنكرة التصريحات الاستفزازية الايرانية المستمرة ضد الدول العربية وما تقوم به طهران من تأجيج مذهبي وطائفي. وقد اعتمدت اللجنة التوصيات الصادرة عن فريق الخبراء بهدف وضع خطة تحرك عربية من أجل التصدي للتدخلات الإيرانية.

والإعلان الذي كان منتظراً صدوره يوم أمس عن القمة، ويحمل اسم <إعلان عمان> يتضمن فعالية المجتمع الدولي بالتزام الشرعية الدولية في كل ما يتعلق بموضوع مدينة القدس واعتبار نقل سفارة أي بلد من تل أبيب بمنزلة اعتداء على القوانين والقرارات الأممية، مثلما هو اعتداء على جميع الشعب الفلسطيني.

وقبل يوم من انعقاد القمة العربية الثامنة والعشرين، وصل الملك سلمان الى عمان في زيارة رسمية، كان في استقباله بسيارة <رولس رويس> ملكية، الملك عبد الله الثاني، ليترأس بعد ذلك وفد بلاده الى اجتماعات القمة في البحر الميت، وكان في مقدمة مستقبليه الملك عبد الله والأمير فيصل بن الحسين والأمير علي بن الحسين، والأمير حمزة بن الحسين، والأمير هاشم بن الحسين، والأمير راشد بن الحسين، والأمير خالد بن فيصل بن تركي سفير المملكة العربية السعودية لدى الأردن.

الملك-سلمان-6----3وكان للملك سلمان استقبال رسمي حيث عزف النشيدان الملكيان السعودي والأردني واستعرضت خمس فصائل من حرس الشرف.

وعقب استراحة قصيرة في المطار قام الملك سلمان والملك عبد الله الثاني بمصافحة كبار المسؤولين من الجانبين، ثم توجه الضيف السعودي الكبير مع العاهل الأردني في موكب رسمي الى المقر  المعد لإقامة الضيف الكبير في فندق <ماريوت>.

وقد رحبت الحكومة الاردنية برئاسة هاني الملقي بزيارة العاهل السعودي للأردن، وقال الناطق باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الدكتور محمد المومني إن زيارة خادم الحرمين الشريفين للأردن، تؤكد عمق العلاقة الأخوية الوطيدة التي تربط البلدين، والتنسيق المستمر في القضايا ذات الاهتمام المشترك كافة، إضافة الى عمق الحوار السياسي بينهما على الصعد الاستراتيجية.

وقال المومني بأن هناك تطابقاً في الرؤى والحوارات السياسية بين البلدين في الموضوعات ذات الصلة بمستقبل الحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، وإن مجلس التنسيق بين البلدين الذي ترأسه من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ومن الجانب الاردني رئيس الوزراء هاني الملقي، يشكّل جزءاً من عملية التنسيق السياسي والاقتصادي الواعد بين البلدين، وبهذه اللجنة تدخل العلاقات السعودية الاردنية الاقتصادية مرحلة مؤسسية جديدة قائمة على المنفعة المتبادلة بين البلدين.

وقد كانت مناسبة لرئيس وزراء الأردن الأسبق سمير الرفاعي للترحيب بالعاهل السعودي لبلده الأردن. وقال: <إن خادم الحرمين الشريفين يحل ضيفاً عزيزاً على الملك عبد الله بن الحسين، وعلى الأردنيين جميعاً وهم ينظرون اليوم الى العاهل السعودي بكل معاني الإجلال والتقدير، إذ أنه نذر نفسه وجهده لنهضة وطنه ولخير هذه الأمة والدفاع عن هويتها واستقلال قرارها، وفي تقديم الصورة الصادقة عن ديننا الإسلامي الحنيف ووسطيته واعتداله.

ويرى سمير الرفاعي أن علاقات البلدين تمثل نموذجاً ومثالاً مميزاً للعلاقات العربية – العربية، باعتبار أنها تستند الى تاريخ طويل من التنسيق والتعاون والانسجام في الرؤى والمواقف والاهداف السياسية، للقيادة الحكيمة للبلدين وتطلعات الشعبين الشقيقين طيلة عقود كثيرة.

الملك-سلمان-5----2وتابع سمير الرفاعي يقول:

<على المستوى الشعبي تتسم العلاقات السعودية – الأردنية بالعمق  والأصالة والتواصل التاريخي والجغرافي والثقافي وان العلاقة بين القيادتين في الأردن والسعودية هي الأكثر تعبيراً وترجمة حقيقية لجوهر العلاقة بين الشعبين الشقيقين، وتسير دائماً في اتجاه التطور والتقدم بما يلبي خدمات وآمال الشعبين السعودي والأردني ومستقبل الشباب والأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويرى سمير الرفاعي ان المرحلة  الراهنة تمثل واحدة من أخطر المراحل التي تجابهها الامة والمنطقة، وهي ايضاً من المراحل التي تحمل معها فرصاً حقيقية في حال التفاعل الإيجابي المنسجم عربياً مع التحديات وامتلاك زمام المبادرة للتعاطي مع التطورات الاقليمية والدولية بما يضمن مصالح أمتنا وينسجم مع ثوابتها>.

ولأن لبنان يدخل في مرحلة جديدة بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، فالأمر ينعكس على الجامعة العربية ككل، ولاسيما في الكواليس، فلا بد أن يكون بيان القمة مستوعباً لكل مشاكل العرب هذه الأيام، ولاسيما مشكلة تدفق النازحين السوريين على لبنان والاردن، ومشكلة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، ومشكلة الأحداث الأمنية السورية التي لا تقف عند حد والاحداث الليبية التي انفجرت بعد رحيل معمر القذافي. والشعار الذي يرضي اللبنانيين في إعمال الجامعة العربية الآن هو: <لبيك يا لبنان>.