22 September,2018

أحــزاب يـمـيـــــن الـوســـط والـيـســـار تـتـكـتــــــل ضــــد ”لـوبــان“ وتـدعــو للـتـصــويت لصالــح ”مـاكـــرون“!

5لم يفز أحد بالأغلبية المطلقة كما يقتضي الدستور الفرنسي من المرشحين الـ11 في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت يوم الأحد الماضي لاختيار الرئيس الحادي عشر للجمهورية الفرنسية الخامسة خليفة الرئيس الاشتراكي <فرانسوا هولاند> الذي تنتهي ولايته في الاول من كانون الاول (ديسمبر) المقبل، انما تأهل الى الدورة الثانية التي ستجري في 7 ايار(مايو) المقبل كل من <إيمانويل ماكرون> عن حزب <إلى الأمام> الوسطي الذي نال نسبة 24.01 في المئة من اصوات الناخبين الذين بلغ عددهم اقل من47 مليون ناخب، ورئيسة حزب <الجبهة الوطنية اليمينية> <مارين لوبان> التي جاءت في المرتبة الثانية وحصلت على نسبة 21.30 في المئة من الناخبين حسب تقرير وزارة الداخلية، فيما حلّ مرشح <الحزب الجمهوري> <فرانسوا فيون> ثالثاً بـنسبة 20.01 في المئة، ومرشح أقصى اليسار (فرنسا المتمردة) <جان لوك ميلانشون> رابعاً بـنسبة 19.58 في المئة. كما حلّ المرشح الاشتراكي <بونوا هامون> في المرتبة الخامسة بحصوله على نسبة 6.35 في المئة، وممثل حزب <انهضي يا فرنسا> <نيكولا دوبون ايينيون> في المرتبة السادسة بنسبة 4.73 في المئة، وممثل حزب <المقاومون> <جون لاسال> سابعاً بنسبة 1.21 في المئة، وممثل حزب <مكافحة الرأسمالية الحديثة> <فيليب بوتو> ثامناً بنسبة 1.10 في المئة، وممثل<الاتحاد الجمهوري الشعبي> <فرانسوا أسيلينو> تاسعاً بنسبة 0.92 في المئة، وممثل حزب <النضال العمالي> <نتالي ارتو> عاشراً بنسبة 0.65 في المئة وممثل حزب <التضامن والتقدم> <جاك شيميناد> كان الحادي عشر والاخير بنسبة 0.18 في المئة.

ووصلت نسبة المشاركة الى 78.23 في المئة اي ما يقارب 36 مليون و681,113 ألف ناخب وامتنع حوالى 10 ملايين ناخب عن التصويت او ما نسبته 21.77 في المئة.

 

<ماكرون> و<لوبان> والسجال بينهما

ماكرون----3                

وفور اعلان النتيجة اكد <ماكرون> أن الفرنسيين قرروا أن يجعلوه في قائمة الأفضل من أجل فرنسا، وقال إن فرنسا تجاوزت مرحلة مهمة، مستطرداً بالقول إنه يعرب عن تقديره لجميع المرشحين، موضحاً انه <في عام واحد غيرنا وجه السياسة الفرنسية>.

وأشار <ماكرون> إلى أنه من الضروري المحافظة على الزخم، وسوف أكون ممثلاً لكل الفرنسيين، مبيناً أنه يجب الحفاظ على التفاؤل في فرنسا وفي جميع أنحاء أوروبا، مشدداً على أنه يريد أن يصبح رئيساً لكل الفرنسيين ولحماية المستقبل، مؤكداً أنه بحاجة إلى جميع أصوات الفرنسيين وثقتهم.

من جانبها قالت <لوبان> إن الوقت حان لتحرير الشعب الفرنسي من النخبة السياسية الحالية، وأنه على الفرنسيين اغتنام هذه الفرصة التاريخية، مؤكدة أن هذه النتيجة ستمكن من الدفاع عن الوطنية والدولة، داعية إلى الانضمام إلى مشروع حزبها الذي سيأتي بالبديل لفرنسا.

وهاجمت <لوبان> منافسها <ماكرون>، معتبرة ان هناك <جبهة جمهورية متعفنة تحاول تشكيل ائتلاف>، وقالت، إن <الجبهة الجمهورية البالية المتعفنة تماماً والتي لم يعد أحد يرغب فيها ورفضها الفرنسيون بعنف استثنائي، تحاول تشكيل ائتلاف حول السيد <ماكرون>، مضيفة <أكاد أرغب في القول حسناً يفعلون>، واصفة <ماكرون> بـ<الضعيف> في مواجهة الإرهاب <الإسلامي>، مضيفة أنه لا يملك أي مشروع لحماية الشعب الفرنسي من <الإسلاميين>، وقالت: <أنا على الأرض للقاء الشعب الفرنسي ولفت انتباهه إلى قضايا مهمة، بما في ذلك <الإرهاب الإسلامي> الذي أقل ما يمكن أن نصف تعامل السيد <ماكرون> معه بأنه ضعيف>، معتبرة ان الجولة الثانية معه ستكون استفتاء على <العولمة المنفلتة>.

كما أعلنت <لوبان> استقالتها من منصب زعيم حزب <الجبهة الوطنية>، لتركز اهتمامها بالكامل على السباق الانتخابي، في خطوة ترمي إلى حشد تأييد إضافي خارج أوساط أنصار حزبها اليميني المتطرف، موضحة أنها استقالت انطلاقاً من <قناعتها الخالصة بدور رئيس الجمهورية في توحيد جميع المواطنين>.

نتائح-الانتخابات-الفرنسية----1

استنفار اليمين واليسار ضد <لوبان>

وازاء تقدم <لوبان> استنفر اليمين الوسطي واليسار لمنعها من الوصول الى <الاليزيه>، ودعت غالبية الطبقة السياسية الفرنسية إلى التصويت لـ<ماكرون>، حيث اقر <هامون> بالهزيمة، داعياً الفرنسيين للتصويت لصالح <ماكرون> في الجولة الثانية. كما أقر <فيون> بهزيمته، ودعا الفرنسيين إلى التصويت لصالح <ماكرون> في الجولة الثانية.

وحذر الرئيس <فرانسوا هولاند> من فوز أقصى اليمين في الجولة الثانية، وقال:<وجود أقصى اليمين يحمل خطراً على بلادنا. ولليمينيين تاريخهم ووسائلهم الخاصة بهم>، كاشفاً أنه سيصوت لـ<ماكرون> الذي اعتبره انه اليوم شخص يدافع عن قيم ستسمح بتوحيد الفرنسيين في مثل هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العالم وأوروبا وفرنسا.

من جهته أعلن رئيس الوزراء السابق <مانويل فالس> في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي <تويتر> مساندته لـ<ماكرون>، وقال إنه على الجميع قياس خطورة المرحلة، وأن يفعلوا كل شيء للاتحاد من أجل فرنسا.

ودعا رئيس الوزراء الفرنسي <برنار كازنوف> ووزير خارجيته <جان مارك إيرولت> المواطنين للتصويت لصالح <ماكرون> في الجولة الثانية.

وشددت اللجنة السياسية للحزب الاشتراكي الفرنسي على أنه <لا بد من تضافر الجهود من أجل هزيمة <لوبان>، والتصويت ضد <الجبهة الوطنية> لا بد أن يكون أولوية>، مؤكدة أنه <يجب علينا أن نكون حذرين وواثقين من أن فوز <الجبهة الوطنية> سيمثل صدمة للبلاد>.

ولفتت اللجنة الى أن <ما تتمخض عنه الانتخابات الحالية سيحدد مستقبل فرنسا لمدة 10 سنوات قادمة ولا يمكن أن نقبل <لوبان> كرئيسة للبلاد ولا بد من التصويت لصالح <ماكرون>، مشيرة الى أن <فرنسا على شفا مرحلة جديدة كلياً و<الجبهة الوطنية> خطر على مستقبل البلاد>.

ورأت أن <برنامج <لوبان> يقوم على الخروج من أوروبا ووضع نهاية للمشروع الفرنسي و<الجبهة الوطنية> لم تقدم أي شيء لصالح فرنسا>، مشددة على أن <انتخابات الإعادة في 7 أيار /مايو المقبل ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل فرنسا>.

ضحكة-الفائزين---2وهدد عمدة انيزين في شمال فرنسا <دانيال ديلوميز> بالاستقالة في حال فوز <لوبان>، مشدداً على <أنني لا أريد أن أكرس حياتي للخدع>.

ووصف <ديلوميز> النتيجة في <انيزين> بأنها <كارثية> بعد أن صوت 38 في المئة من الناخبين لصالح <لوبان>، مؤكداً أنه <سيتنحى من منصبه لأنه لا يريد أن يعمل مع عاهرات>.

في المقابل أعلن الرئيس السابق لـ<حزب الجبهة الوطنية> الفرنسي <جان ماري لوبان>، ووالد <مارين لوبان> أنه <في غاية السعادة لوصول ابنته إلى الجولة الثانية ضد <ماكرون> الذي يعتبره مدعوماً بقوة من الدولة والنظام الذي أفسد البلاد على مدار 40 عاماً، ووصولها في المقدمة وبالقرب من مرشح يلقى كل هذه المساندات تفوق صريح لـ<مارين> التي لم يدعمها إلا شعبها>.

وعن سؤاله: هل تواصلت مع <مارين> هاتفياً أو بأي شكل لتهنئتها على ترشحها للجولة الثانية؟ قال: <لا لم يكن لدي الوقت، ولكنها على دارية بكل مشاعري تجاهها، وعلى الرغم من كوني لم أتواصل معها فلم انتظر ذلك منها فهي أحق بكل دقيقة تقضيها من اجل المنافسة من جديد في الجولة الثانية يوم 7 أيار(مايو) المقبل>.

وفي ما يتعلق بحملتها الانتخابية، أشار الى <انها قامت بحملة جيدة للغاية> ووصفها بالمناضلة. وعن سؤاله بماذا يجب أن تفعل لمواجهة منافسها ومؤيديه من السياسيين؟ قال: <انا ادعم مارين> ولكني لا أستطيع ان ابدي نصائح فأنا لست جزءاً من المرافقين لها>.

 

<ماكرون> وزوجته التي تكبره بـ 25 سنة

 

الجدير ذكره ان المرأة التي يتوقع العديد أن تصبح <سيدة فرنسا الأولى>، والتي اقترن بها <ماكرون> قبل 10 سنوات تكبره بـ 25 عاماً، ففي حين يبلغ هو 39 عاماً، تبلغ زوجته <بريجيت ماري كلود تروجنيوكس> 64 عاماً، وهي جدة لسبعة اتلمرشحين----4 أحفاد من 3 أبناء أنجبتهم من زوجها السابق، أحدهم أكبر بعامين من <ماكرون>.

وقد تعرف <ماكرون> عليها عندما كان في الـ15 من عمره، حيث كانت معلمة مادة الأدب الفرنسي في مدرسة <الجيزويت> في <أميان>، وكانت آنذاك متزوجة. ورغم رفض عائلته لارتباطه بها منذ البداية، غير أن قصة حب جارف نشأت بينهما انتهت بالزواج.

ووفقاً لكتاب <إيمانويل ماكرون> الشاب المثالي> الذي كتبه <آن فولدا>، طلب والدا <ماكرون> من <تروجنيوكس> أن تبقى بعيدة عن ابنهما، على الأقل حتى يبلغ 18 عاماً، وحاول والداه فصلهما عن طريق إرساله إلى باريس لإنهاء السنة الأخيرة من دراسته، غير أن المحاولة باءت بالفشل.

وذكر <فولدا> أن <تروجنيوكس> قالت لوالديه آنذاك: <لا أستطيع أن أعدكما بأي شيء>، واستمرت علاقتهما وتزوجا عام 2007، بعد طلاقها من زوجها الأول.

وكانت عائلة <تروجنيوكس> معروفة في شمال فرنسا بصنع الشوكولاته، فابن أخيها <جان ألكسندر تروجنيوكس>، يقود نشاط العائلة التي كسبت 4 ملايين يورو عام 2013 وحده.

 فمن سيكون فارس السباق في 7 ايار (مايو) المقبل؟ وهل تصنع <لوبان> مفاجأة مدوية بوصولها الى <الاليزيه> ام ان الاحزاب الأخرى ستشكل حائط الصد وتمنعها من تحقيق هذا الحلم؟ الأيام القليلة المقبلة وحدها الكفيلة بإعطاء الجواب.