19 November,2018

أبـــرز مـــا حقـقـتـــه زيـــارة تـيـمـــور جنبــلاط لـمـوسكــو تحريــك ملف حمايــة دروز سوريــا بعــد مجــزرة السويــداء!

 

أكدت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> أن مسؤولاً عسكرياً روسياً سيزور بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة بدعوة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط لاستكمال البحث في ملف دروز سوريا الذي طرحه النائب تيمور جنبلاط خلال زيارته قبل أسبوعين لموسكو مع وفد ضم في عداده النائب وائل أبو فاعور المرشح للتوزير في الحكومة العتيدة. والغاية من هذه الزيارة، وفق المصادر نفسها، البحث في توفير الحماية الروسية للدروز في سوريا بعد المجزرة التي ارتكبها تنظيم <داعش> في محافظة السويداء، خصوصاً أن البحث الذي دار حول هذه المسألة خلال زيارة الوفد الاشتراكي للعاصمة الروسية لم يصل الى نتيجة حاسمة، إذ اكتفى المسؤولون الروس بالاستماع الى العرض الاشتراكي مع طرح بضعة أسئلة لمزيد من التفاصيل من دون الالتزام بأي موقف واضح يطمئن الوفد، لاسيما وأن النائب جنبلاط الذي استحوذت زيارته لموسكو باهتمام بارز، أراد من خلال التواصل المباشر مع المسؤولين الروس المحافظة على العلاقات التقليدية التي جمعت جده الشهيد كمال جنبلاط ومن بعده والده، مع القيادة الروسية وإن تغيرت توجهاتها السياسية في زمن الشيوعية والاشتراكية الى الحالة الراهنة.

وفي هذا السياق، تقول مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ان طلب النائب جنبلاط من المسؤولين في موسكو التدخل بعد مجزرة السويداء أتى نظراً الى كون موسكو تقبض على القرارين السياسي والميداني بشكل أو بآخر، وهي قادرة على رعاية دروز سوريا، خصوصاً أن جنبلاط الأب قطع كل أنواع التواصل مع القيادة السورية الحالية، في حين أن نجله تيمور لم يختلط بالسوريين خلال وجودهم في لبنان، ولا بعد انسحابهم منه. وتشير المصادر الى أن جنبلاط الأب كان يستعين بالنائب طلال ارسلان عندما يتطلب الأمر تدخلاً مع المسؤولين السوريين، إلا أن العلاقة التي ساءت بين الزعيمين الدرزيين الى حد القطيعة الكاملة، دفعت بسيد المختارة الى التوجه الى <النبع> مباشرة، لاسيما وأن صداقة قوية تجمع جنبلاط الأب ومعاونيه مع نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط <ميخائيل بوغدانوف> الذي نجح في إعادة الحرارة الى العلاقات الروسية – الاشتراكية بعد فتور محدود نتج عن الاصطفافات الداخلية اللبنانية بين فريقي 8 و14 آذار. إلا أن هذه العلاقات عادت اليها الحرارة تدريجاً، وعاد السفير الروسي في بيروت <الكسندر زاسبكين> يظهر في المختارة من حين الى آخر لاسيما في ذكرى استشهاد كمال جنبلاط.

 

تجاوب روسي ايجابي!

 

ووفق المصادر الاشتراكية، فإن اللقاء الذي جمع تيمور جنبلاط مع <بوغدانوف> كان جيداً وردة الفعل الروسية كانت <مطمئنة> – حسب المصادر نفسها – خصوصاً بعدما طلب تيمور أن تقوم روسيا بدور ريادي لحماية الدروز، واضعاً ملف جبل الدروز في عهدة روسية بالكامل، مع طلب العمل على إطلاق المخطوفين الدروز الموجودين مع <داعش>. ويبدي المسؤولون في الحزب التقدمي الاشتراكي ارتياحاً لردة الفعل الروسية التي وإن لم تكن سريعة، فهي ستكون ايجابية لجهة التجاوب مع المطلب الدرزي في توفير الحماية، خصوصاً وأن القيادة العسكرية الروسية، وفق الجهة نفسها، استوضحت القيادة العسكرية السورية عن الاسباب التي أدت الى وصول ارهابيي <داعش> الى المنطقة التي وقعت فيها المجزرة، علماً أن ثمة حواجز للجيش السوري النظامي والأنصار في محطات عدة على الطريق المؤدية الى محافظة السويداء. واستناداً الى تقرير أمني ورد الى جهة رسمية لبنانية فإن تواطؤاً حصل بين مجموعة من الشباب المتطوعين للدفاع عن محافظة السويداء (من غير العسكريين النظاميين) مع جهة محلية لم تحدد لمصلحة من تعمل، ما مكّن مسلحي <داعش> من الوصول الى أهدافهم وخرق الجبهة الدفاعية عن السويداء.

أما الملف الثاني الذي أثاره الوفد الدرزي في موسكو فهو مشاركة أبناء جبل الدروز في الخدمة العسكرية حيث يقترب عدد الشباب الدرزي المطلوب للخدمة من 45 ألف شاب يريد جنبلاط الأب إبقاءهم بعيداً عن النظام وقواه المسلحة لعدم إقحامهم في القتال الدائر في ما تبقى من المناطق التي ينتشر فيها مسلحو <داعش>، إلا أن الرغبة الجنبلاطية تصطدم بنظام الخدمة العسكرية المعتمد في سوريا والذي لا يستثني بين المكونات السورية. وفي هذا الملف، تقول المصادر المطلعة لـ<الأفكار>، لم يحصل الوفد الاشتراكي على التزامات روسية واضحة، وسيكون من المواضيع التي سيبحثها الوفد العسكري الروسي المتوقع حضوره الى بيروت، واذا اقتضى الأمر فإن أحد أعضاء الوفد الاشتراكي (وربما النائب أبو فاعور) سيعود مجدداً الى موسكو خلال الأيام القليلة المقبلة لمتابعة البحث مع المسؤولين الروس في هذه المسألة بالذات التي تواجه رفضاً من النظام السوري.

وتعتقد مصادر اشتراكية مطلعة أن ملف دروز سوريا بات في عهدة المسؤولين الروس الذين سوف تترك لهم آلية التحرك وتوقيته، انطلاقاً من عنوان عريض هو عدم السماح بالتعرض لأبناء طائفة الموحدين الدروز الذين ارتبطوا تاريخياً بعلاقة طيبة مع موسكو، ولا بد للتاريخ أن يعيد نفسه، وفق المصادر نفسها!

وتجدر الإشارة في هذا السياق، الى أن السفير الروسي في لبنان <الكسندر زاسبكين> سوف يجري بعد عودته الى بيروت من إجازته السنوية، مروحة واسعة من الاتصالات مع قيادات رسمية وسياسية لبنانية يطلعهم خلالها على الموقف الروسي من المستجدات سواء بالنسبة الى ملف النازحين السوريين وعودتهم الآمنة، أو بالنسبة الى الواقع الدرزي في سوريا وما يمكن ان تقدمه بلاده في هذا المجال من ضمانات لـ<تحييد> الدروز السوريين عن الصراع الدائر حالياً في سوريا.