11 December,2017

آن - مـــاري سلامـــة: حلقــــات النقـــاش السيكولوجيــــة أفـــــادتــني جـــداً وانـتــظـرونــــي بـــــأدوار مـمـيـــــزة!

 

بقلم عبير انطون

170725124616185-h1---a

الممثلة آن – ماري سلامة عرفت بقدرات تمثيلية عالية على الشاشة وتميزت بأداء أدوار لشخصيات تعاني في غالبيتها من حالات نفسية صعبة، وهي لفتت اهل المهنة حتى ان النجمة نادين نسيب نجيم سألت المنتجين: ماذا تنتظرون لتعطوا هذه الممثلة ادوار بطولة؟

 التجارب الصعبة دراميا، تتراجع صعوبتها امام ما تعرضت له آن – ماري واقعيا منذ فترة، وكان مقدرا، لولا العناية الالهية، ان تكون العواقب شديدة السواد، اذ كتب لها بعد الحادثة عمر جديد.

 الاسبوع الماضي باشرت قاضي التحقيق في جبل لبنان ميشلين مخول تحقيقاتها في قضية محاولة اغتصاب الممثلة آن – ماري سلامة، والمتهم فيها ناطور المبنى الذي تسكنه وهو سوري الجنسية.

 فما الذي حدث، كيف تخطت آن – ماري هذه الواقعة الاليمة، من ساعدها في ذلك، وما الذي طلبته للمتهم؟

<الافكار> تستعيد ما تعرضت له آن – ماري، ومعها كانت ايضاحات جديدة ووقوف على التفاصيل…

تصور… وتصميم…!

بات معروفاً ان الممثلة آن – ماري سلامة تعرضت لمحاولة اغتصاب. فبينما كانت نائمة عند السابعة صباحاً بهناوة في بيتها عند منطقة <ضهر صربا> شعرت لحسن حظها بنفس غريب في غرفتها. الباب كان مقفلا ًفاعتقدت بأنه شقيقها دخل البيت على الرغم من انه لم يكن موجوداً، لتتفاجأ بناطور المبنى السوري الجنسية بسرواله الداخلي في غرفتها. صرخت بأعلى صوت، فأسرع لإسكاتها ووضع يديه حول عنقها بعنف محاولاً خنقها وشد على فمها حتى يقطع عنها الهواء، فحاولت الدفاع عن نفسها بشراسة ودفعته بكلتي يديها حتى ان قوتها تضاعفت بشكل لم تكن هي نفسها تتصوره. ولما ابتعد المعتدي وشعر بقوتها رجاها ان لا تقدم على شيء وأن لا تكشف امره، وبعدما فكر لبرهة، لم يقتنع بأنها ستتركه وشأنه، عاد ثانية محاولاً قتلها فدفعته الى الباب وركضت بسرعة الى المدخل طالبة منه الخروج فوراً. قفز عبر المنور الى العلية لأنه لم يرد ان يفتضح امره فلجأت آن – ماري الى جيرانها الذين لم يكونوا موجودين حينذاك، فما كان بها الا ان عادت الى المنزل واحضرت مفاتيح سيارتها بسرعة البرق وركضت نحوها، فوجدته في أسفل المبنى وقد لبس ثيابه، فهرعت عند اقاربها الذين يسكنون في المحيط. راح الناطور يلاحقها بالرسائل الهاتفية حتى لا يفتضح امره مؤكداً بأنه نادم على ما فعله، فما كان على آن – ماري الا ان عاملته بذكاء محاولة مهادنته حتى أنها سجلت له كل ما يقوله ليكون لديها ادلة وبراهين، واخذته بالحديث فأخبر كيف انه صعد من الطابق الثالث عبر المنور وبذلك اصبح الاعتراف بيدها. لاحقاً، اتضح ان الناطور كان يخطط لفعلته منذ ثلاثة أشهر حيث كانت آن – ماري حينذاك في الجبل، وهو أقدم على محاولة التنفيذ عندما تأكد ان غالبية الجيران غير موجودين.

 تحركت المباحث والدرك وصلوا الى المكان ورفعوا البصمات في حين أن آن – ماري استمرت بالحديث معه لإيهامه بأنها تخشى الفضيحة طالبة منه بأن لا يخبر احداً، كما طلبت منه العودة الى المبنى للاعتذار فقط. دخلت على الخط ايضاً زوجة الناطور راجية اياها لملمة الأمر لاجلها واجل اولادها. كان بيني وبين الموت لحظة، تقول آن – ماري، وعرفت مع نجاتي ان العناية الالهية انقذتني لأكون الصوت المدوي لكل من يتعرض لمثل هذه الحادثة الفظيعة.

شهرة… عنصرية؟ معقول؟!

البعض رأى في حديث آن – ماري الى الاعلام وبالتفاصيل، استغلالاً من جانبها وبحثاً عن شهرة تجعل اسمها يتصدر عناوين الصحف والمجلات. بالطبع الأمر ليس كذلك على الاطلاق. فابنة فاريا التي فقدت والدها في سن الطفولة وهي ابنة اربع سنوات انتسبت الى مدرسة داخلية وشقت دربها بعناد وبإصرار على النجاح وعلى شهرة <نظيفة> من اي شائب، الى ان تخرجت من الجامعة اللبنانية – معهد الفنون الجميلة – وحازت ديبلوم دراسات عليا في الفن الدرامي بشهادة تعتز بها، فضلاً عن شهادات لمخرجين ومنتجين عديدين بينهم المخرج سمير حبشي استاذها، وكان مشرف دبلومها الجامعي واول المؤمنين بموهبتها منذ البدايات، فاسند اليها اول الادوار، ولعبت تحت ادارته مؤخرا دورا مميزاً وصعباً في مسلسل <وين كنتي> بجزئيه وهو من اخراجه، ومن كتابة كلوديا مارشيليان التي ادت آن ماري ايضا أدواراً من كتابتها منها في <مجنون ليلى> و<ساره> و<أجيال> بدور المحامية <ميتر صباح> المريضة نفسياً والتي تصاب بنوبات غضب هستيرية.

كذلك، لعبت آن – ماري ادوارا في مسلسلات كتبها شكري انيس فاخوري، مروان العبد، منى طايع ومروان نجار وغيرهم، وقد حرص الجميع على مشاهدتها مؤخراً بدور سيدة الاعمال جويل بدر في برنامج <عاطل عن الحرية> وهي السيدة التي ارتبط اسمها منذ فترة بعمليات نصب كبيرة حصلت مع اهم رجال الاعمال العرب واللبنانيين، وكانت جذبت الرأي العام والصحافة بعد تبرّعها بمبلغ مليون دولار ضمن حفلة توزيع جوائز تكريميّة. وعلى أثر هذا التبرّع، تمّ توقيف جويل من جانب قوى الأمن الداخلي على أنّها شاب متنكر بزيّ امرأة يقوم بعمليّات نصب متكرّرة تنتهك القوانين، وقد تبيّن لاحقاً ان جويل هي فعلاً الشاب عبد الوهاب بدر الدين الذي خضع لعمليّات تحوّل جنسي كاملة نقلته من عالم الرجال الى عالم النساء بكلّ ما للكلمة من معنى.

ولما اعادت <الأفكار> سؤال <مريم> وهو الاسم الذي اتخذته آن ماري في دور الفتاة الجنوبية المحجبة الذي لعبته في مسلسل <الغالبون>، عمن اعتبر صرختها طلباً للشهرة وللوقوف في دائرة الضوء، اجابتنا:

– للصراحة، لم اقم بذلك بداية لأي هدف، لم اخطط لشيء ولم اتصل بالاعلام من تلقاء نفسي لأخبرهم بما تعرضت له. حصل ان تم تسريب الامر للاعلام، فراحت الوسائل المختلفة تتصل بي للاستيضاح والوقوف على الحقيقة، ومع هذه الاتصالات لم انكر لانني غير مذنبة في كل ما حصل، وكانت النتيجة ان كانت رسالة مباشرة مني بعدم النكران والخوف وبالمجاهرة بالحقيقة ومحاسبة المعتدي.

بعضهم ايضا اتهم آن – ماري بالعنصرية لأن الناطور سوري الجنسية، وهذا طبعاً كلام مردود لصاحبه، ولا فيه ذرة منطق. فلو كان المعتدي لبنانياً او فرنسياً هل كانت آن – ماري لتسكت؟ بالطبع لا، وهي رفضت اسقاط حقها تاركة للعدالة والقضاء الحكم على الحدث وفاعله بالعقوبة المناسبة. وللعلم فان آن – ماري، التي تقف ضد عقوبة الاعدام بالاجمال، كانت قد رفضت حتى مقابلة الناطور المعتدي عليها لأنها تخشى من نفسها أن تقوم بردة فعل قد لا تسيطر عليها ويمكن ان تكون عنيفة تجاهه. وجل ما ارادته ان تكون صوت الفتيات والنساء اللواتي لم او لا يستطعن ايصال صوتهن تجنبا لـ<الفضيحة> او <العار> ولتوصل رسالة الى الدولة اللبنانية في محاسبة هذا النوع من الجرائم. كانت صوت كل امرأة او انسان يتعرض للخوف فيسكت عوضا عن المطالبة بالعقاب…

 

سيكولوجيا

13707753_1124450200946965_1129791411793343416_n-a

العقاب الذي طلبته آن – ماري كان <العقم> للمتهم. سألناها عنه فأجابت:

– نعم وهذا ليس من اختراعي. في اوروبا، وعندما يكرر المجرم فعلته ويكون مهووساً جنسياً ويحاول الاغتصاب تكرارا يطبق عليه تنفيذ العقم، وانا طبعا مؤمنة بالقضاء واترك له اتخاذ القرار المناسب.

 ونسأل آن – ماري:

ــ بعد التجربة القاسية التي مررت بها، هل يمكنك اليوم وبعد ما تعرضت له والهواجس التي عشتها في تلك اللحظات، ان تقدمي مشهد المغتصبة والمخاوف التي تعتريها بشكل اكثر دقة واقناعاً؟

فأجابت:

– سبق واديت العديد من الادوار الصعبة والمركبة، تجيب آن – مـــــــاري، فكنـــــت المـــــرأة المعنفة بطرق مباشرة او مبطنة في اكثر من عمل، بينها مثلا دور <هنادي> المرأة المعنفة والمستغلة في مسلسل <جذور> (سبق ونالت عنه <جائزة الموركس دور> عام 2014). ولا اخفي انه عرض علي تشخيص دور فتاة تتعرض للاغتصاب ورفضت لأن الأمور والمشاعر لم تكن قد بردت بعد تحت وقع الصدمة والخوف. لم يكن منطقيا الشروع في دور مماثل قبل ان أخرج من الحالة التي وضعتني فيها هذه التجربة الصعبة وأكون على مسافة منها.

وعن النتائج النفسية التي تركتها هذه التجربة وكيفية تخطيها لها خاصة انها معروفة بشخصيتها القوية تقول آن – ماري التي كانت تلقت تدريبات سابقاً في التمثيل الوجداني مع المخرج والممثل الاميركي <باسيل هوفمن>:

– ما من حادثة نعرف فيها مشاعر وخوفا حقيقيا كالذي عشته يمكنها ان تمر من دون نتائج، الا انني اقول انني حمدت الله بأنني خرجت منها بأقل الاضرار الممكنة وكان يمكن للعواقب ان تكون اكثر ضراوة. في الفترة الاولى لم تكن آن – ماري تستطيع الدخول الى بيتها وغرفتها في صربا خوفا من ان تسترجع ما حدث كما انها تعرضت لنوع من فقدان الشهية جعلها تخسر بضعة كليوغرامات نتيجة ذلك.

وعما اذا استلزمها الخروج من حالتها الخاصة مساعدة معالج او طبيب نفسي تقول آن – ماري:

– ما ساعدني جدا انني اقوم بدورات في السيكولوجيا من خلال اللقاء الاسبوعي كل اربعاء الذي يعقد في جامعة سيدة اللويزة من ضمن النادي السينمائي فيها والذي نشاهد فيه فيلما في كل مرة ونعلق على احداثه ومحاوره، ومن هذه المحاور تتم دراسة الشخصيات سيكولوجيا والتدقيق في تقلباتها النفسية، وذلك مع السيدة روز ماري شاهين عقيلة السينمائي اميل شاهين، كما نشارك في المؤتمر السنوي في هذا المجال.

وتضيف آن- ماري قائلة:

– ان هذه الدراسة السيكولوجية استمتع بها واضيفها الى ما تلقيته في اختصاص المسرح والتمثيل الذي تخرجت فيه وتدخل من ضمنه دراسة ادق التفاصيل النفسية وابعادها. وبالنسبة الى موضوع الطبيب النفسي، فلو كنت بحاجة اليه بعد هذه الحادثة لكنت توجهت اليه من دون اي خجل او تردد لانني اؤمن بالطب النفسي وما يمكن ان يساعد به اي فرد يتعرض او يعيش حالة نفسية صعبة.

وبانتظار الحكم، يبقى انتظارنا لآن – ماري بادوار مميـــــزة كــــــالتي عودتنـــــا عليها قائما، اكان في التلفزيون او السينمـــــا او المســـــرح الـــــذي لمـــــعت عــــــلى خشبته، وربمــــا تكـــــون شخصيـــــة كوميديـــــة تطــــــل بهـــــا علينا حاجة لنا ولها لتقلب صفحة درامية نحمد الله انها انتهت على خير..