24 July,2019

آخر جلسات مجلس الوزراء... كما في أولها: ”توزيعة“ تعيينات بين ”التيار“ و”المستقبل“ و”أمــل“!

ميشال-عون-فريد-الياس-الخازندعوة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة الى وقف التعيينات الإدارية الى ما بعد الانتخابات النيابية في 6 أيار/ مايو الجاري، لم تلق أي صدى في مجلس الوزراء الذي أصرّ رئيسه سعد الحريري وعدد من الوزراء، لاسيما وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الى المضي في إجراء التعيينات <كما تم التوافق عليها>، بصرف النظر عما تكون عليه ردود الفعل السياسية من المقربين قبل الأبعدين. وهكذا، مضت الحكومة في إصدار تعيينات إدارية في الجلسة التي عقدت في قصر بعبدا الاسبوع الماضي وفق قاعدة <المحاصصة> إياها التي اعتمدت في سائر التعيينات التي أجرتها هذه الحكومة منذ تشكيلها وحتى اليوم. إلا أنه بدا من خلال <السلة> التي أقرت ان التناغم بين الرئيس الحريري ووزرائه من جهة، والوزير جبران باسيل ووزراء التيار الوطني الحر من جهة ثانية، هو سيد الموقف، من دون أن يكون للوزراء الآخرين أي تأثير على مسار التعيينات، وإن كان بعضها أتى من دون السير الذاتية التي يفترض أن تتوافر أمام مجلس الوزراء ليعرف الوزراء من يعيّنون!!

من هنا، وبفعل هذا التوافق <تجاوب> مجلس الوزراء مع طلب الوزير باسيل في تكليف سفراء لبنانيين في عدد من الدول بترؤس بعثات ديبلوماسية لبنانية أخرى على ألا يكونوا مقيمين إلا في البلد الأساسي المعينين فيه، وهذا البند كان قد أرجئ من جلسة الى أخرى الى أن تأمّن <التوازن في المحاصصة> فمرّ بهدوء، في وقت مرّر وزير الثقافة غطاس خوري تعيينات في وزارته شملت <المعهد العالمي للموسيقى> (ترأس مجلس إدارته بسام سابا) و<مجلس إدارة هيئة المتاحف الوطنية> (رأسته آن ماري عفيش)، و<مجلس إدارة المكتبة الوطنية>التي كان عين رئيسها ومديرها العام قبل شهر تقريباً، في وقت نجح وزير المال علي حسن خليل بتعيين عضو في مجلس إدارة <مستشفى الكرنتينا الحكومي> الذي سبق أن عُيّن رئيسه والأعضاء في جلسة سابقة، كذلك عيّن وزير الشباب والرياضة محمد فنيش اعضاء مجلس ادارة المدينة الرياضية!

ويقول مصدر وزاري ان <عملية> التعيينات لم تأخذ سوى بضع دقائق واقتصرت على تلاوة اسماء الأشخاص المقترحين للتعيين ولم تنفع أسئلة بعض الوزراء عن السير الذاتية أو عن المعايير المعتمدة لاختيار هذا الشخص أو ذاك، اذ بدا واضحاً أن المهم هو تمرير هذه التعيينات خوفاً من ألا ينعقد مجلس الوزراء مرة جديدة بعد الانتخابات النيابية الأحد المقبل، على رغم أن الرئيس الحريري قال للوزراء انه سيدعو الى جلسات اخرى قبل استحقاق اعتبار الحكومة مستقيلة مع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد والدخول في مرحلة تصريف الأعمال.

نائب… سفير من خارج الملاك

 

إلا أن المفاجأة غير المنتظرة كانت تلك التي أعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عندما طرح تعيين النائب فريد الياس الخازن سفيراً للبنان في الفاتيكان من خارج الملاك خلفاً للسفير <انطونيو عينداري> الذي أحيل على التقاعد. ولم يكن أمام الوزراء أي معلومات عن النائب العضو في تكتل التغيير والإصلاح، إلا أن ذلك لم يمنع موافقة المجلس على التعيين الذي يبدأ مفعوله ابتداء من 21 أيار/ مايو الجاري أي بعد انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، وبموجب هذا التعيين يكون لبنان قد وضع حداً للالتباسات التي رافقت العلاقة مع الكرسي الرسولي الذي لم يكن مرتاحاً لتعيين سفير لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر بعد انتظار دام أكثر من سنة تولى خلالها السفارة اللبنانية لدى الكرسي الرسولي قائم بالأعمال، وهذا أمر ردّت عليه الدوائر البابوية بالتأخير في تعيين سفير أصيل خلفاً للمونسنيور <غابريال كاتشيا> الذي نُقل الى الفيليبين، واستمرت السفارة البابوية بإدارة قائم بالأعمال!

غير أن مصادر وزارية سجلت على هامش تعيين النائب الخازن وبصرف النظر عن كفاءاته العملية والوطنية والعائلية، سلسلة ملاحظات تردد أنها قد تستعمل للطعن بقرار مجلس الوزراء أمام مجلس شورى الدولة، اولها أن التعيين حصل في وقت كان فيه <السفير> الجديد ما زال نائباً ما يشكل مخالفة صريحة لقانون الموظفين من جهة ولشروط النيابة من جهة ثانية، لاسيما لجهة عدم جواز الجمع بين الوظيفة العامة والتمثيل النيابي. وثاني هذه الملاحظات أن التعيين تم من دون عرض الموضوع على مجلس الخدمة المدنية لإبداء رأيه وفقاً للأصول الإدارية المتبعة، وإن كان للسلك الديبلوماسي خصوصية فإنها لا تحول دون إخضاعه للقواعد والأنظمة المرعية الإجراء. وثالث هذه الملاحظات ما يتعلق بعدد السفراء الموارنة الذين عينوا من خارج الملاك على رغم وجود من داخل الملاك مَن يستحق التعيين والترفيع الى رتبة أعلى، وهذا يحرم هؤلاء الديبلوماسيين في الملاك من حقهم الطبيعي في التقدم والاستفادة من الأقدمية.

وأوردت المصادر نفسها أن تعيين النائب الخازن شكل <ترضية> له تعويضاً عن عدم تجديد ترشيحه عن أحد المقاعد المارونية الخمسة في دائرة كسروان الفتوح، وهو الذي مثل هذه الدائرة في دورتي 2005 و2009. وأعادت المصادر الى الذاكرة المعايير التي تعتمد عادة في التعيين من خارج الملاك، ولاسيما منها حاجة الإدارة (وهو أمر يناقض الواقع حيث هناك ديبلوماسيون موارنة في الملاك) أو الاستفادة من خبرات متخصصة (وهو أمر غير مطابق للواقع ايضا)، أو تكريماً لشخصية مرموقة كان لها ايادٍ بيضاء وعطاءات على حجم الوطن ودور ملفت في اشعاع صورة لبنان في الخارج (وهي مواصفات قد يكون بعضها متوافراً في <السفير> الخازن، لكنها ليست حكراً عليه).

في المقابل، تقول مصادر قريبة من وزير الخارجية ان اختيار الرئيس عون للنائب الخازن لترؤس البعثة الديبلوماسية اللبنانية في الفاتيكان، يشكل قيمة مضافة للسلك الديبلوماسي اللبناني لاسيما في العلاقة مع الكرسي الرسولي، وهو الذي لعب دوراً مهماً الى جانب الكنيسة كمشاركته في المجمع الماروني بين العامين 2004 و2006 يوم كان منسق ملف الكنيسة والسياسة، وهو أسهم في إعداد النص الذي صدر عن المجمع المذكور، إضافة الى أنه يتمتع بثقافة سياسية إذ شغل وظيفة استاذ ورئيس قسم الدراسات السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، وقد حصل في دائرته الانتخابية على 52,4 بالمئة من الأصوات في انتخابات العام 2009 و60 بالمئة من الأصوات في الانتخابات النيابية العام 2005.

في أي حال، تتخوف مراجع متابعة من أن يؤدي أي طعن في تعيين النائب الخازن سفيراً خلال ولايته النيابية، لأن تعود العلاقات مع الفاتيكان الى التأزم من جديد إذا ما تعرقلت عملية التعيين ودخلت الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال بعد 20 أيار/ مايو الجاري…!